صدى تطوان الأقرب إليكم

توضيح بخصوص فيديو "المهدوي" : "الهيني خط أحمر"

توضيح بخصوص فيديو "المهدوي" : "الهيني خط أحمر"

الأستاذ محمد رضا السلاوي /

بتاريخ 13 أكتوبر 2016 كتبت مقالا تحت عنوان: " عذرا.. "الهيني" لا يشكل استثناء، والقانون يعلو فوق الجميع"، حاولت أن أُضمنه قراءة قانونية اعتبرتها هادئة لقرار تسجيل القاضي المعزول "محمد الهيني" في جدول هيئة المحامين بتطوان بعد إعفائه من شهادة الأهلية والتمرين، خلصت من خلالها الى أن تسجيله مخالف لصريح القانون الذي لا يقبل التأويل، وذلك بعيدا عن كل الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بقضيته، وبغض النظر عن تضامني معه جراء ما تعرض له، وقد كُتب لهذا المقال أن يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية التي أعادت نشره مشكورة بعد الضجة التي أثيرت حوله.
وقد أعقب نشر هذا المقال هجوم شديد من طرف المعني بالأمر شخصيا وبعض أصدقائه، حيث وصل الأمر ب"الدكتور الهيني" على إثر نقاش مباشر وعلني بيني وبينه على الفايسبوك أن صرح بأنه سيكون محاميا "شئتُ أم أبيتُ"، رغم أن الأمر يتعلق بنقاش قانوني في مضمون المادة 18 من القانون المنظم لمهنة المحاماة.
وقد اعتقدت حينها أن الأمر سيقف عند ذلك الحد، على اعتبار أن ما تضمنه المقال المشار إليه لم يأت بجديد، لأنه يتضمن قراءة لمقتضيات قانونية أتى به المشرع وتُطبق على كافة أبناء وبنات الشعب المغربي الراغبين في الالتحاق بمهنة المحاماة، بحيث لا يمكن أن يُشكل "الدكتور الهيني" بينهم أي استثناء، إلا أن الأمر تطور الى اتهامي من طرف المعني بالأمر وبعض أصدقائه، ولحسن الحظ هم محسوبون على رؤوس الأصابع، ب"جريمة التحزب في التفسير" و"الدفاع عن وجهة نظر سياسية حزبية مقيتة"، إضافة الى الجهل والأمية... وغيرها من النعوت التي ليس هنا المجال لحصرها، والتي لم تلق مني بالا لأنني اعتبرتها سلاح اليائس الذي أعجزته الوسيلة، علما بأنني انتظرت بفارغ الصبر "ردا علميا وقانونيا" على مقالي المتواضع من طرف المعني بالأمر كما وَعَد به متابعيه على حسابه الفايسبوكي، إلا أنني لم أتلق مؤخرا سوى حذفي من لائحة أصدقائه وحجب صفحته الفايسبوكية عني رغم أنها تعج بآلاف المعجبين، وهي صفحة "قاضي الرأي" كما يقال.
عموما ليس هذا هو المهم، لأن ما أفصحت عنه الأيام هو شريط فيديو أنجزه صديق المعني بالأمر "الصحفي حميد المهدوي" مؤسس موقع "بديل" الإلكتروني الذي لطالما احترمناه، نشره بتاريخ 21 أكتوبر 2016 واختار له اسم "الرسول خط أحمر.... القاضي الهيني خط أحمر"، خَصَّص حوالي نصف مدته للرد علي دون ذكر الإسم أو مناقشة ما جاء في المقال، كما كال وابلا من السب والقذف في حق المحامين عموما وخاصة محامي هيئة تطوان باستثناء من اعتبرهم "شرفاء"، كما حاول الهجوم على شركة المحاماة التي أنتمي إليها وأمارس في إطارها، ناهيك عن محاولة المساس بخسة بشخص شركائي فيها، وهو الأمر الذي اضطرني الى كتابة هذا المقال، وفاء لزملائي ومهنتي ومبادئي، خاصة وأنني اقتنعت بعد كل هذا بأن "الهيني" لم يعد يستحق أن يحمل صفة محامي، سواء بالتمرين والأهلية أو بدونهما، بعد كل ما بدر منه تُجاه هذه المهنة النبيلة ومنتسبيها والمدافعين عنها، متراجعا عن موقفي السابق الذي اعتبرتُ فيه أن المانع قانوني فقط.
متى كانت الصحافة تُسخر بشكل أعمى للدفاع عن الأصدقاء:
بغض النظر عن رمزية العنوان الذي اختاره صاحبنا للشريط الذي قدمه، والذي يُمكن لأي شخص أن يفهم معناه ودلالته، ودون القول بأنه ارتكب أخطاء فادحة في الاستشهاد بالنصوص، مثل نطقه للآية الكريمة "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء" بفتح الهاء بصيغة "إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء" بضم الهاء، مما يقلب معنى الآية رأسا على عقب، وهو خطأ لا يمكن قبوله من حاصل على الإجازة في الآداب ويُفترض أنه يمارس مهنة الصحافة. إلا أن المتتبع للشريط سيتضح له أن صاحبنا في الأصل يناقش الموضوع دون أن يُحسن الاطلاع، بل دون أن يقرأ المقال أصلا، وأنا هنا لا أُطلق الاتهامات جزافا كما فعل هو من خلال الشريط، ولكن باعترافه أنه يناقش موضوع سب الرسول الكريم دون أن يقرأ المقال الذي أثار هذه الضجة، ويمكن تكرار مشاهدة الشريط للتأكد من هذا الاعتراف، وإذا أضفنا الى ذلك أنه لم يذكر أي فكرة مما كتبته في مقالي، وإذا استحضرنا أنه قال في البداية أن هذا اللقاء – أي الشريط- عابر ولم يكن مبرمجا، سيتضح لنا أن صاحبنا جاء فقط وبسرعة للدفاع عن صاحبه باستعمال خطاب شعبوي مليء بالأغلاط والمغالطات والكذب، محاولا استعمال موضوع سب الرسول الكريم كتوطئة لموضوع "الهيني" لما فيه من رمزية جعلهما كلاهما خطا أحمر في شريط واحد، وفي ذلك مصلحة لصديقه حسب اعتقاده، متناسيا أن الأمر يتعلق باستغلال الجانب الديني لدغدغة مشاعر المغاربة المسلمين لجلب التعاطف مع "الهيني" عن طريق ربطه بالتعاطف مع الرسول الكريم، ليخلص الى أنه لا يجب التطاول على الإثنين معا، وفي الموضوعين معا يحث على الكتابة في مواضيع أخرى لها علاقة بالواقع المر الذي يعيشه الشعب المغربي. وهنا استغلال للعاطفة الدينية لدى المغاربة إضافة الى استغلال وضعهم الاجتماعي المرير لتحقيق مصلحة خاصة هي مصلحة صديقه "الهيني" الذي يعتبره "ثروة وطنية" ويشكل استثناء يجب أن نفخر بدخوله المحاماة ولو ضد القانون.
متى كانت "الصحافة" تحارب حرية الانتقاد وإبداء الرأي:
ما يمكن أن يلاحظه المتتبع من خلال الشريط، أنه منجز من طرف "صحفي" يستغل شهرته وموقعه الإلكتروني الذي سطع نجمه في السنتين الأخيرتين، وذلك من أجل الدفاع عن مصلحة خاصة، هي مصلحة صديقه "الهيني"، وذلك من خلال مهاجمة كل من أبدى رأيا مخالفا من الناحية القانونية لتسجيله في جدول هيئة المحامين بتطوان، وهو أمر يتعلق بنقاش قانوني لا علاقة له بمنع إداري تعسفي أو شطط في استعمال السلطة، خاصة وأن صديقه قد قُبل تسجيله بالهيئة من قبل الجهة المخول لها ذلك ألا وهي مجلس الهيئة، والأمر يتعلق فقط بجدال قانوني أثاره قبول هذا التسجيل.
خلاصة الأمر أن الكثير من المحامين على المستوى الوطني إن لم نقل أغلبهم، ومن بينهم كاتب هذا المقال، ينتقدون القرار الذي صدر، ويعتبرونه مخالفا للقانون، و"المهدوي" يدافع عن هذا القرار الذي صدر ويهاجم منتقديه باستعمال السب والقذف والتشهير، لمنعهم من حقهم في انتقاد قرار مؤسستهم. فكيف يُهاجِم الصحفي المعروف بأنه "صحفي الرأي" محامين عبروا عن "رأي" قانوني، للدفاع عن صديقه المعروف بأنه "قاضي الرأي". ألا يُعتبر هذا استغلالا لشرف الصحافة ومصداقيتها لمنع حرية الرأي والتعبير والانتقاد بوسائل مبتذلة، دفاعا عن مصلحة شخصية ضيقة لصديق أيا كان.
متى كان "العمل الصحفي" يَعتمد السب والقذف والتشهير:
لا حاجة للاستفاضة في شرح هذه الملاحظة لأن المستمع الى الفيديو يصدمه كَمُّ السب والقذف الذي كاله صاحبه للمحامين ولمهنة المحاماة (قطاع موبوء، محامين شفارة، مجرمين، موسخين...)، ولا يدل ذلك سوى عن عجز صاحب الفيديو عن مناقشة ما ورد في المقال، وتعويض هذا العجز بمهاجمة المحامين، وكَيل المديح لصديقه الهيني الذي لا تشوبه المُنَزه نزاهة الرُّسل حسب رأيه، والذي يريده المحامون أن يموت جوعا، والذي يشكل ثروة وطنية يتشرف المحامون بانضمامه إليهم، والذي يجب علينا الترحيب به ولو ضد القانون، لأنه استثناء.
ويتساءل صاحب الفيديو عن سبب صمتنا عن تسجيل قضاة آخرين رغم أنهم مرتشون... ولماذا لا نكتب على القضايا الاجتماعية المتعلقة بالقمع والاستبداد.. والحال أننا محامون ولسنا صحفيين، ويتساءل عن قضية قاض قُبل تسجيله بتطوان بعد أن أحيل على التقاعد دون أن يشير الى أن قرارا صدر عن محكمة النقض قضى بحقه في التسجيل بعد أن رفضته الهيئة..
من الواضح أن سياسة الهروب الى الأمام لا تُفيد في شيء، وأن سيل السباب والقذف والتشهير هو سلاح العاجز ولم يكن له يوما علاقة بالصحافة الجادة في شيء، وهو يؤكد أن صاحب الفيديو لم يجد ما يرد به على المستوى القانوني سوى التشهير، كما أن استعمال خطاب شعبوي يخاطب العاطفة ويحاول استغلال مآسي الآخرين للدفاع عن مصالح شخصية لا علاقة له بالنقاش القانوني أو بالعمل الصحفي لا من قريب أو من بعيد، بل هو أسلوب مُبتذل يؤكد أن حُجة المدافعين عن قانونية تسجيل الهيني في جدول الهيئة هي حجة واهية ولا سبيل للدفاع عنها بالمنطق والحجة، ولذلك لجأ صاحبنا للسب والقذف علنا وأمام الجميع وبانفعال واضح.
لذلك أقول للمهدوي ومن خلفه الهيني، ما هكذا تمارس الصحافة ولا هكذا يتم الدفاع عن قضية "عادلة"، وما هكذا تهاجم مهنة المحاماة ومنتسبيها الذين لطالما تبنوا "قضاياكما" ودافعوا عنها، وما هكذا يُدافع الصحفي الجاد عن قضاياه، وما هكذا يُخاطَب من عَبَّر عن رأيه بكل احترام من طرف من يدعي الدفاع عن حرية الرأي والتعبير.
لقد أسأت الى الصحافة التي تدعي الانتماء إليها، فالصحافة مهنة الشرف والشرفاء، ولم تكن يوما مرتعا للابتذال والسخافة ومهاجمة الأشخاص تَصفيةً لحسابات خاصة ضيقة.
حول "شركة المستقبل للمحاماة"، والنضال وأشياء أخرى:
لقد عبرت عن رأي في مقال ووقعته باسمي الشخصي، مثلما فعل قضاة وأساتذة غيري أحترمهم بغض النظر عن الاختلاف في الرأي، وهو رأي شخصي لم أمس فيه شخص أحد بسوء، فما الذي دفع "المهدوي" صديق الهيني لمهاجمة "شركة المستقبل للمحاماة" وشركاء لي فيها على سبيل التخصيص؟؟
من الواضح أن صاحب الفيديو لا يعرفني ولا يعرف شركة المستقبل، كما لا يعرف أسماء شركائي فيها، ومن الواضح أنه قد تم مَدُّه بكل خِسَّة بمعلومات مغلوطة من طرف مخبريه ممن يعرفوننا لعله يستطيع استعمالها في مهاجمتنا، وهؤلاء لا يهمهم سوى تصفية حسابات مهنية داخلية ضيقة، وتصريف ضغائن وأحقاد دفينة لا علاقة لها بموضوع الهيني، وما كان همهم الدفاع عن الهيني ولكن همهم التشهير بشركة المستقبل للمحاماة ومؤسسيها وذكرهم بأسمائهم، وقد تلاقت المصالح هنا بين من يريد تصفية حساب داخلي وبين من يريد مهاجمة رأي قانوني رأى عدم أحقيته في ولوج مهنة المحاماة بهذه الطريقة، ولم يجد ما يدافع به غير ذلك، وبذلك تلاقت مصالح ضيقة لا تمت الى العمل الصحفي ورسالته النبيلة لا من قريب ولا من بعيد.
لقد كان صاحب الفيديو واضحا في محاولة التشهير بشركة المستقبل ومؤسسيها، ولكن ما لم يلاحظه هو أن المعلومات التي قدمت له مغلوطة من أساسها، وهي تورطه أكثر مما تنفعه، بل هي تنزع عنه كل مصداقية، فقد أكد على "القاضي أكدي" وتسجيله خارج الأجل في حين أن الزميل ذ. أكدي لم يكن يوما قاضيا، ولي الشرف أن أتحداه في إثبات وجود خرق قانوني واحد لمسطرة تقييده في لائحة التمرين، بعدما حصل على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة وهو موظف في كتابة الضبط، وبعدما اختار اقتناعا لا اضطرارا الانتماء الى مهنة المحاماة، وليسأل مخبريه من الداخل لعلهم يفيدونه في شيء، وليسأل في تطوان كذلك لعله يجد من يمس شرف واحترام ذ. العربيتي – الشريك المؤسس كذلك في شركة المستقبل- وهو الاحترام الذي اكتسبه عن حق من طرف جميع زملائه محامين وقضاة وموظفين، ومن كافة المتعاملين معه، ولن يكون التشهير بهم بهذه الطريقة سوى كمثل عُواء على جبل، وعموما لو وَجد صاحبنا ما يقوله لما قصَّر ولكنه لم ولن يجد.
شركة المستقبل التي يحاول صاحبنا تقديمها على أنها من يقود حملة معارضة تسجيل الهيني بتطوان تحضى باحترام الجميع لأنها تَحترم الجميع، وعلاقة مؤسسيها ممتازة بكافة الزميلات والزملاء المحترمين وكذا السادة القضاة الأفاضل وأصدقائنا في كتابة الضبط، ولن يجد شكاية قُدمت بشركة المستقبل منذ تأسيسها ولا بأحد من مؤسسيها طيلة سنوات عملهم، وهي تجربة شابة لمحامين شباب تسعى لأن تشق طريقها بشرف وأمانة وتحظى باحترام الجميع لأنها لا ولم ولن تتطاول على أي كان، ولكنها لا تسمح بأن يتم التطاول عليها أو على مهنة المحاماة ومنتسبيها وهذا مربط الفرس، ولهذا يتم مهاجمتها.
أما عن النضال واليسار و"أخذ صورة مع 20 فبراير"، فتلك قصة أخرى تُثبت أن صاحبنا يخبط خبط عشواء ويوزع الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال دون دليل، ولا حاجة هنا لأن أسرد تاريخا يشرفني ويعرفه كل من يعرفني ولا يهمني أن يعرفه المسمى المهدوي وصحبه، فلست ممن يتباهى بتاريخه لأنني مارسته عن قناعة وللتاريخ سجل لا يُمحى، ولكن صاحبنا كصاحبه يهمه أن يقول لقد كتبت وفعلت وذهبت وكأني به يتجمل على من يكتب عن قضاياهم، في حين أن النضال التزام وإيمان وممارسة لقناعة وليس مجالا للتباهي وتمجيد الذات، لأن من يسعى لأن يُعرف كمناضل يكون هدفه شيء آخر غير شَرف النضال الى جانب المضطهدين.
وأنا فقط أُنبه "المهدوي" الى أن التعريف بقضايا المضطهدين بالنسبة للصحفي ليس نضالا وإنما هو من صميم عمله ومنه يحصل على قوت يومه، والصحفي فقط عليه أن يختار إما أن يكتب عن القضايا الاجتماعية والسياسية فيكون صحفيا ملتزما وإما أن يختار الدفاع عن المصالح الشخصية الضيقة للأشخاص عبر مُهاجمة خُصومهم وتشويه سُمعتهم فيكون مُرتزقا يكتب تحت الطلب، فيفقد بذلك صفة صحفي لأن الصحافة رسالة نبيلة وليس مهنة ارتزاق، وهنا أقول لصاحبنا إذا كان لك من تاريخ نضالي فيجب أن يبدأ قبل أن تصبح صحفيا عندما لم يكن النضال مصدر رزق بل كان تضحية بدون أي مقابل، عطاء بلا حدود، وبطبيعة الحال يجب أن يستمر، كما أسائل المهدوي عن تاريخ "القاضي الهيني" النضالي قبل تأسيس "نادي قضاة المغرب" وقبل أن يصبح قاضيا، وما من مناضل لم يمر بمدرسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أم أن الصدفة هي التي صنعت منه مناضلا يناضل للانتقام من الذين عزلوه ولا يهمه مع من يتحالف حتى وإن كان حليفه الشيطان.
على سبيل الخاتمة، شهادة للتاريخ:
خلال تطور المجتمعات، وفي خضم الصراع الاجتماعي والسياسي المحتدم داخلها، وخشية وقوع طفرة نوعية تلغي القائم وتفتح الباب الى التغيير، يُبدع الحاكم في إنتاج أشكال جديدة لاختراق الوعي الشعبي والتحكم فيه، والعمل على تمييع الوعي الجماعي عن طريق خلط الحابل بالنابل والصالح بالطالح، عن طريق احتواء أنوية المجتمع المدني الذي من المفترض أنه وسيلة في يد من هم تحت لمصارعة الحاكمين.
وقد نمت في الآونة الأخيرة ظواهر عدة لأشخاص نَفَخ فيهم الإعلام المأجور أو الحَسَن النية الى أن صنع منهم أبطالا، فحازوا بذلك ثقة المواطنين البسطاء الغارقين في مشاكلهم اليومية والمتشبثين بأي يد تمتد إليهم تشبث الغريق بقشة، وفي الأخير يتضح أن هؤلاء "المناضلين" لم يكونوا سوى "أبطال من ورق"، وأنهم كانوا يُأَهَّلُون للتدخل في الوقت المناسب والاستفادة من الثقة التي اكتسبوها لخدمة أجندة معينة لا تمت لمصالح من منحوهم ثقتهم بأي صلة، وذاك ما يمكن تلمُّسه في العديد من التجارب التي اتضح أنها صناعة إعلامية أو استغلال لحالات تعرضت للاضطهاد بحيث تم النفخ فيها الى حين استغلالها لتصفية حسابات خاصة وخدمة مصالح لم يكن للمعني علاقة بها في الأصل.
لطالما تعاطفنا مع "الصحفي المهدوي" بسبب المضايقات التي يعانيها والمتابعات القضائية التي تطاله، مثلما سبق أن تعاطفنا مع "القاضي الهيني" عند عزله من القضاء، وهو ما اعتبره مؤخرا "شرفا لم يُكتب لي"، مما يدل على درجة الغرور التي أصبح عليها بعد كل النفخ الاعلامي الذي أحاط قضيته، والتي اتضح مؤخرا أنها كانت ممنهجة من طرف جهات عرفت كيف تستغله وقضيته جيدا، وقد حققت مرادها عندما سقط في فخ الدفاع عنها خلال الانتخابات الأخيرة، وهي الآن تحاول أن تقدم له مقابل دعمه لها بدعم ملف تسجيله في المحاماة والدفاع عنه بما استطاعت من وسائل، وما كل شيء يقال، وقد كان على من استفاد من هذه الوسائل أن يخجل من نفسه وإن كان مضطرا فليصمت.
لقد قدمنا موقفا قانونيا متواضعا وما كنا نعتقد أن الرد سيكون بهذا الابتذال، انتظرنا "ردا قانونيا علميا" كما وعد المعني بالأمر فلم نجد سوى المس بشخوصنا وعائلاتنا وزملائنا ونعتهم بأقذع النعوت. لم نكن ننتظر أن يلجأ قاض سابق مرشح لمزاولة مهنة المحاماة التي لها أعرافها وتقاليدها وصديقه "الصحفي المشهور" المنتمي لمهنة الصحافة التي لها أخلاقها وقيمها التي ترسخت عبر الزمن، الى أساليب لا تَمُت الى الأخلاق والشرف بصلة، كما لا تَمُت الى مهن القضاء والمحاماة والصحافة من قريب أو من بعيد، وعموما فإن التاريخ يُسجل لكل موقفه، وهو لا يرحم.
وفي الأخير، أستسمح إمام دار الهجرة مالك ابن أنس في أن أستعير عبارته الشهيرة بتصرف: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا محمد رضا السلاوي المحامي بهيئة تطوان، وأنا أقول: تسجيل "محمد الهيني" بجدول هيئة المحامين بعد عزله من مهنة القضاء بدون تمرين مخالف للقانون.. اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
ذ. محمد رضا السلاوي
محام بهيئة تطوان
تطوان في 23/10/2016



نشر الخبر :
نشر الخبر : ismael
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار