صدى تطوان الأقرب إليكم

تقرير بخصوص اليوم الدراسي المنظم من طرف ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية بجماعة المضيق و اهم التوصيات التي تم الخروج بها

تقرير بخصوص اليوم الدراسي المنظم من طرف ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية بجماعة المضيق و اهم التوصيات التي تم الخروج بها

صدى تطوان / أشرف أمنشار : نظم ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية بالكلية المتعددة التخصصات بتطوان بشراكة مع جماعة المضيق ومجلس عمالة المضيق الفنيدق يوم السبت 17 دجنبر 2016 لقاء دراسيا حول موضوع أكثر من سنة على دخول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حيز التنفيذ: الصعوبات والتحديات". وعرف هذا اللقاء الذي احتضنه فضاء مسرح لالة عائشة بالمضيق، مشاركة العديد من الأساتذة المتخصصين والفاعلين الميدانيين في الشأن الترابي إضافة إلى السيد عامل عمالة المضيق الفنيدق وبعض رؤساء الجماعات الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
وقد افتتح هذا اللقاء الذي نظمته ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية الدكتور فارس حمزة عميد الكلية المتعددة التخصصات بتطوان الذي أكد على أهميته وهو يأتي في إطار انفتاح الكلية على محيطها الاجتماعي والاقتصادي ،كما يعكس تعاون الكلية مع المجالس الجماعية من خلال تنظيم لقاءات مشتركة من قبيل هذا اللقاء ،كما أشار إلى كون هذا التعاون والشراكة سيمكن المجالس الجماعية والكيلة المتعددة التخصصات من بناء جسر ،يتواصلان من خلاله ،و سيعملان على أساسه من خلال تطوير هذه الشراكة وهذا التعاون وهو ما تم تتويجه من خلال الاتفاقية التي تم توقيعها ما بين الكلية المتعددة التخصصات بتطوان وما بين رؤساء المجالس الإقليمية للمضيق وتطوان ورؤساء كل من جماعة المضيق وجماعة مرتيل، وجماعة بليونش.
وأكد السيد العميد أن التعاون ما بين الجماعات بدعم من السيد عامل صاحب الجلالة على عمالة المضيق ،سيكرس بالفعل انفتاح الجامعة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وسيجعل من هذا التعاون آلية لتحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة ما بين الكلية المتعددة التخصصات بتطوان وما بين المجالس الإقليمية والجماعية الموقعة على هذه الاتفاقية.
ومن جانب آخر أكد منسق ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية الأستاذ حميد أبولاس في مداخلته أن الهدف من تنظيم هذا اليوم الدراسي يندرج في سياق البحث في الإشكالات التي تطرحها المنظومة القانونية الخاصة بتدبير الشأن الترابي منذ أزيد من سنة على دخولها حيز التنفيذ، مشيرا إلى وجود العديد من الصعوبات والتحديات التي تواجه مدبري الشأن العمومي الترابي منذ صدور هذه القوانين. وأفاد المتحدث أنه رغم وجود بعض المستجدات الإيجابية في هذه النصوص القانونية وخاصة فيما يتعلق بالديمقراطية التشاركية والإدارة الترابية حيث قام بتوضيح السياق العام التي تطورت فيه الإدارة الترابية منذ الاستقلال حيث تميزت الإدارة الترابية بضعفها وعدم مواكبتها للمستجدات التي تطرأ على المستوى الترابي ،بحيث عجزت هذه الإدارة عن حل العديد من المشاكل على المستوى الترابي كما أن هذه الإدارة عرفت العديد من الإصلاحات التي اقرت مبدأ التدبير الحر لشؤون الجماعة، إلا أن تدبير الفعل الترابي تواجهه العديد من الصعوبات والإشكالات المرتبطة على وجه الخصوص بشروط تنفيذ السياسات العمومية الترابية وتدبير المرافق العمومية الترابية وضرورة تجويد العمل الإداري، وهو ما يتطلب بحسب منسق ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية ضرورة تحسين شروط الولوج إلى الإدارة الجماعية عبر التكوين المستمر للطاقم الإداري ومكننة الإدارة وذلك من خلال خلق الإدارة الإلكترونية إضافة إلى إعمال المؤسسات السياسية لمقاربة جديدة تسمح بولوج نخب جديدة وخاصة الشباب والنساء نحو الفعل السياسي على الصعيد المحلي والجهوي.
وعرف برنامج اليوم الدراسي تقديم عرض حول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وصعوبات التنزيل، وهو المحور الذي أوضح من خلاله الأستاذ محمد يحيا عميد كلية الحقوق بطنجة الخبير في القانون الإداري مجموعة من العراقيل التي تواجه التدبير الأمثل للفعل العمومي الترابي قد قارن الأستاذ العميد ما بين المقتضيات القانون 17/08 والقانون التنظيمي 113/14 وركز كذلك على مجموعة من المستجدات التي جاءت بها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية والذي اعتبرها الأستاذ العميد مهمة وأساسية ،من قبيل شروط تدبيرها بكيفية ديموقراطية، شروط تنفيذ رئيس مجلس الجماعة لمداولات المجلس ومقرراته ،شروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات، الاختصاصات الذاتية والاختصاصات المشتركة مع الدولة، الاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة، النظام المالي للجماعة ومصدر مواردها المالية، شروط وكيفيات تأسيس الجماعات لمجموعة ترابية، أشكال وكيفيات تنمية التعاون بين الجماعات والآليات الرامية إلى ضمان تكييف تطور التنظيم الترابي في هذا الاتجاه ،قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبق مبدأ التدبير الحر لشؤون الجماعة ،وكذا بمراقبة تدبير البرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة. لكن مع ذلك أشار الأستاذ العميد إلى مجموعة من الصعوبات ،التي تعترض تنزيل مقتضيات هذه القوانين التنظيمية من قبيل تأخر مجموعة من النصوص التطبيقية رغم أن جزء من هذه النصوص صدر لكن البعض الآخر من هذه النصوص لم تصدر مما يشكل صعوبة تعترض تنزيل القوانين التنظيمية، مشكل الرقابة الذي عوض الوصاية ،بحيث أن مجموعة من القرارات لا يمكنها دخول حيزالتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من سلطات المراقبة مما يشكل صعوبة كذلك على مستوى تنزيل مضامين القوانين التنظيمية.

من جهته، قارب الأستاذ علي الحنودي موضوع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وإشكالية تدبير السياسات العمومية الترابية، وفي هذا الإطار أشار إلى ضرورة توضيح الاختصاصات المنوطة بالمجالس الترابية وفسح المجال أمام مدبري الشأن الترابي لبسط برنامج عملهم ومخططاتهم التنموية بعيدا عن منطق الرقابة، مؤكدا في ذات الإطار إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة قصد ضمان الشفافية في تدبير الفعل العمومي. بالمقابل، وقف الأستاذ عبد اللطيف جبراني عند أهمية إعمال المقاربة التشاركية في تنزيل السياسات العمومية الترابية، مبرزا المستجدات القانونية التي تسمح بإعمال هذه المقاربة من خلال إشراك المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في تنزيل السياسات العمومية الترابية، داعيا في هذا الإطار إلى مزيد من الجهد لتعزيز مسار البناء الديمقراطي التشاركي ببلادنا.
وفي مقابل مداخلات الأساتذة الجامعيين، عبر رؤساء الجماعات الترابية الحاضرين خلال أشغال اليوم الدراسي عن الإشكالات اليومية التي تواجههم في تدبير الشأن الترابي، وخاصة استمرار منطق الوصاية بشكل غير مباشر من خلال المراقبة وتعدد المتدخلين في مجال التعمير وتدبير المرافق العمومية الجماعية وتقلص هامش المواكبة المالية من وزارة الداخلية خاصة مع تزايد المصاريف الإجبارية المتعلقة بمشاريع التدبير الحضري والهيكلة التي عرفتها مدن الجهة وخاصة الجماعات الترابية المتواجدة على طول الساحل المتوسطي.




وتفاعلا مع محاور النقاش التي عرفها اللقاء الدراسي، عبر السيد عامل عمالة المضيق الفنيدق في كلمة له، على أهمية تعزيز المسار الديمقراطي الذي تبناه المغرب والمتمثل في إقرار مبدأ اللامركزية الإدارية في تدبير شؤون المواطنين، مؤكدا عمق فلسفة نظام الجهوية المتقدمة كما أقرها الدستور الأخير في معالجة قضايا الساكنة وفق مقاربة ترابية في بعدها التنموي الشمولي. كما دعا عامل المضيق الفنيدق على ضرورة إقرار الديمقراطية التشاركية بين الجماعات الترابية ومصالح الدولة اللاممركزة والمجتمع المدني قصد ضمان الالتقائية في المخططات والبرامج التنموية من جهة وتحقيق النجاعة المطلوبة في الإجابة على انتظارات الساكنة المحلية من جهة أخرى، مؤكدا على أهمية المستجدات القانونية الأخيرة المتعلقة بالجماعات الترابية والتي تسمح إلى حد بعيد بإعمال سياسات عمومية ترابية تواكب الدينامية التي أطلقها المغرب تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
تجدر الإشارة إلى أن هذا اليوم الدراسي عرف أيضا التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين الكلية المتعددة التخصصات بتطوان والجماعات الترابية التابعة لنفوذ عمالة المضيق الفنيدق، وتهدف هذه الاتفاقية، التي تمتد لسنتين قابلة للتجديد، إلى تأهيل طلبة ماستر الحكامة وسياسة الجماعات الترابية عبر توفير تكوين تطبيقي بمختلف أقسام ومصالح الجماعات الترابية من أجل إعدادهم لممارسة الوظائف التي سيزاولونها واستكمال تكوين الكفاءات بشكل يتجاوب مع التحولات والتقدم التقني الذي يعرفه تدبير الجماعات الترابية، وكذا الاستفادة من تجارب وخبرات أطر الجماعات الترابية. وبمقتضى هذه الاتفاقية ستعمل الجماعات الترابية الموقعة على فتح المجال أمام طلبة هذا الماستر بإجراء تداريبهم بمختلف أقسام ومصالح الجماعة، وستعمل الكلية من جهته على إشراك الجماعات الترابية في مختلف اللقاءات الدراسية والندوات والورشات التكوينية التي يتم تنظيمها بالكلية والتي له علاقة بتدبير الشأن الترابي.
وقد خرج المتدخلون خلال هذا اليوم الدراسي بمجموعة من التوصيات :
أولا: ضرورة العمل على الإسراع بإخراج كل النصوص التطبيقية التي ستعمل على تفعيل مقتضيات القوانين التنظيمية
ثانيا: العمل على التخفيف من الرقابة من خلال تمكين المجالس الجماعية من ممارسة مهامهم دون قيود مفرطة
ثالثا: العمل على ضرورة إخراج قانون الوظيفة العمومية الترابية يأخذ بعين الاعتبار الجماعات الثلاث كما هو الشأن بفرنسا.
رابعا: العمل على الإسراع بوضع نماذج من الهياكل ووضع شروط تتعلق بتعيين رئيس القسم ورئيس المصلحة وكذا تعويضاتهم
خامسا: ضرورة العمل على إحداث المراكز الوطنية والجهوية للوظيفة العمومية الترابية
سادسا: العمل على ضرورة وضع آليات للقيام بمجموعة من الأعمال تدخل في إطار السياسات العمومية الترابية
سابعا: العمل على إغناء حقل الجماعات الترابية بمجموعة من النصوص تحدد التدخل بشكل فاعل على مستوى السياسات العمومية الترابية
ثامنا: رغم تمكين الجهات بوضع تصور يتعلق بحاجيات الجماعات الترابية بخصوص التكوين ،تمكينها من مباشرة الاختصاص في مجال التكوين.










نشر الخبر :
نشر الخبر : achraf
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم لتفادي الحظر. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع .