الصفحة الرئيسية

 

شخصية تونتو في حوار محمد شكري وإيرا كوهن

الجزء الثاني تقديم وترجمة:محمد الرشيد الخشين

محمد شكري (في جانب من المقهى وبالدارجة المغربية ): أفضّل أحيانا أن أكتب عن شخوص لم أعرفهم بتاتا على أن أكتب عن شخص عايشته طول حياتي.

ايرا كوهن (في ناحية أخرى من المقهى واضعا قناعا شبيها بالذي كان  يضعه جون دريد): أين هو “تونتو” ؟ هل تعرف “تونتو” ؟ تونتو[1] الحارس الوحيد؟( سائلا السيد المهدي رفيق محمد شكري )

المهدي: لا

ايرا كوهن(سائلا المهدي) :هل تفهم العبارة المكتوبة على الورقة في هذه الصورة؟

[يظهر ايرا كوهن في الشريط وفي يده صورة له أمام مرفق يسمّى “الأوركيد” وهو يمسك بورقة مكتوب عليها بالانجليزية : ” بمجرد الخروج من السجن سوف أمارس الجنس من أجل الطعام”]

المهدي: نعم ،فهمتها (يقرأ  العبارة بلسان انجليزي طليق: ثم يترجمه للاسبانية أيضا) ” بمجرد الخروج من السجن سوف أمارس الجنس من أجل الطعام”

[في هذه الأثناء يلتحق محمد شكري  بالمهدي وإيرا كوهن]

ايرا كوهن:يلقي أبياتا متفرقة من إحدى قصائده التي نظمها بطنجة  خلال 1987وهي معنونة ب:”يوميات مغربية”

  • تلك هي الزوايا ، تلك هي المسالك القديمة في ذهني؟

أم الريح تحادث نفسها؟

مات “بريون”..و”اليعقوبي” مات أيضا..

لست حزينا أنا…؟

لا..إنه محض نسيج من خيالي وقد فرّ من المنفى…

هل هذا “ايان سوميرفيل” يسير إلى الوراء في الشارع؟

أم أن مغناطيسا عملاقا يسحبه نحو الخلف ؟

لا ، إنه “وليام بوروز” يخرج الكهرباء من القطط الميتة..

ايرا كوهن (مخاطبا محمّد شكري ومفسّرا ظروف نظم القصيدة): لقد كان “وليامز” و”ايان” عاشقين. وحدث ذات يوم أن أتى “ايان” إلى منزلي وأراد أن يعيش على سطح البيت، كان شعره “مكهربًا” على الدوام ،لم أكن لأتحمّل شكله وأنا أتخيله ماشيا باستمرار على السطح فوق رأسي ..لذا قلت له لا. وفي أحد الأيام كنا نسير معا في شارع إسبانيا بالقرب من فندق “المنيرية” لمحنا “بوروز”   نازلا من أعلى الشارع ،فاستدار “ايان” وطفق  يمشي إلى الوراء صاعدا  وكأنّما ثمة جاذبية تسحبه نحو “وليام ” .

محمد شكري( متناولا كتابا في يده يقرأ منه بيتين شعريين بالفصحى ويترجم إلى الاسبانية):

إن كنت عدوي سأقتلك من أجل المال

وإن كنت صديقي سأقتلك مجّاًنا

[يلتفت محمد شكري إلى سيّدة شقراء ترافق “ايرا كوهن” ويطلب منها بلباقة سيجارة، يشعل في الأول سيجارتها بكل أناقة ثم يشعل سيجارته. تعلق عليه مرافقة “ايرا كوهن” بأن نوع التبغ قويّ، فيجيبها “شكري” بأنّه متمرّس على التدخين..فيتبادلان الضحكات..]

محمد شكري (موجها كلامه لايرا كوهين): أعتقد أن قصة كتابة البيتين الشعريين ستعجبك.اسمع…لمدة أربع سنوات خلت، تلقيت دعوة للذهاب إلى القاهرة. كنت أتوفر على كل اللوازم المرتبطة بالسفر، تذكرة الطائرة،تأشيرة الخروج …. تركت كلبي  في طنجة يحتضر وسافرت إلى الرباط. هناك دخلت إلى حانة صغيرة، تناولت جعة بالفطر وشربت النبيذ، قنينتين من نوع الريكارد. بعد نصف ساعة أو بعد ساعة كاملة تقريبا ،لا أتذكر بالضبط، أصبت بتسمم حادّ، القيء و الحمّى وكل شيء…

عدت إلى الفندق حاملا معي بعض الماء واليوغورث….كانت غرفتي تحمل رقم “13”.

كلبي يحتضر في طنجة، وأنا عليل في الرباط ،رقم غرفتي “13”..مشكلة بالفعل…كلها مؤشرات على أن هذا السفر لن ينتهي على خير. ما كان لي إلا أن قفلت عائدا إلى طنجة صباح يوم غد على متن القطار.كان كلبي قد فارق الحياة، أمّا أنا فقد تعافيت بعد فترة.

ما كان لي أن أجازف في سفر تركت من أجله كلبي يموت ، وأصبت بسببه بتسمم حادّ في غرفة كان رقمها نذير شؤم “13”، كان عليّ أن الغي هذا السفر حتى وان كان  رحلة إلى الجنّة، لا شيء أكثر، وها أنا ذا الآن جالس مع أصدقائي، “المهدي”،”ايرا كوهن “،والذين حلمت دائما بلقائهم ، وها هنا أيضا زوجتك أ وصديقتكم..لا اعرف..وكذا صديقكم “طوني”…إنّها الحياة…هل تستوعب ما أعنيه؟.بالنسبة لي ،كل شيء يبدو حلما، أو حلما سرياليا…

ايرا كوهن: في المرة الأولى التي جئت فيها إلى مدينة طنجة ، جلست في السوق الداخلي حيث صادفت انجليزيا،     و لم أكن أدري أين أترك حقيبتي. فقال لي الانجليزي أنّ بإمكاني تركها في غرفته بالفندق حيث ينزل..قمت بجولة في عدد من المقاهي  وعدت بعدها إلى الفندق لأخذ الحقيبة. أتذكر أن الغرفة كانت تحمل رقم 7. لكن العمال أخبروني بأنه لا توجد بالفندق غرفة تحمل رقم 7 ، فاعتقدت بأنّني تحولت إلى مجنون مثلما في الأفلام، وأن حقيبتي موجودة  في غرفة شبح ، أحسست بأنني ارتكبت حماقة وصرت مستاء لكوني فقدت حقيبتي.لكنني جلست مرة أخرى بالسوق الداخلي ، وأدركت بأنني ذهبت إلى الفندق الخطأـ لأني كنت قد جلست في العديد من المقاهي أدخّن الكيف …واستطعت في الأخير أن أعثر على الفندق الصحيح.

ايرا كوهن (موجها سؤاله لمحمد شكري): هل تتذكّر الفتى الراقص ؟ أعتقد تتذكره…حميدو …

محمد شكري: من ؟آه….بمقهى السطح (ناطقا إياها بالدارجة :قهوة السطاح)

ايرا كوهن: ماذا ..(السطاه Stah)؟ يعني المطر؟

محمد شكري: لا ….يعني السطح (وترجمها بالاسبانية: Techo de una habitación)

ايرا كوهن: ماذا تسمون المطر؟

محمد شكري: (الشتا)

ايرا كوهن: الستاه(في إشارة الى السطح).. الشتا (في إشارة الى للمطر)…ثم ما الفرق عندكم بين القلب Heart)) وبين الكلب (Dog)……[ “ايرا كوهن” ينطق حرف القاف مثلما ينطق حرف الكاف]

محمد شكري: من ناحية الفونتيك القلب بالقاف يعني Heart والكلب بالكاف يعني Dog

ايرا كوهن: جان جانيت كان يسأل “الترجيستي “، لماذا ملابسك قذرة للغاية؟ فيجيبه لأنني كلب..

[مقطع يعرض  لكلاب ضالّة على جوانب ازقة المدينة العتيقة بطنجة…موسيقى ناي حزينة….]

يتبع

[يتعلّق الأمر هنا بمحارب من الهنود الحمر يدعى “تونتو” والذي أنقذ رجل القانون الأمريكي (الشريف) المقنع “جون ريد” من موت محقق  ،فتنشأ بينهما علاقة وطيدة ، وتعاونا سويا على محاربة الفساد والظلم رغم وجود تناقضات بينهما. وهي أحداث تعود إلى  سنة 1869. وقد تم إنتاج فيلم حول هذه القصة سنة 2013 :THE LONE RANGER]

[1]

Loading...