الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

يوسف بلحسن، العين الحمراء، ثعبان الصحافة والعامل د مرتين

يوسف خليل السباعي

تعرفت على الصحفي يوسف بلحسن مذ زمن بعيد، وكان بدأ الكتابة في الصحافة في الثمانينيات وخصوصا في جريدة ” الاتحاد الاشتراكي”، ومن ثمة انطلق في مسيرته الصحفية التي لم تتوقف على الإطلاق، لأنه ثعبان الصحافة، وهو ثعبان ذو العين الحمراء، وإذا كان الثعبان ينفث سما، قد يميت، بلدغته، فإن سم يوسف بلحسن هو كتاباته الصحفية، التي تسم القارئ. و يتجلى سم الكتابة الصحفية عند هذا الصحفي الجسور في مجالها ( أي الكتابة الصحفية ) في عموده الصحفي الشهير ” العين الحمراء”، وهي عين راصدة، متربصة، ملتهبة بهذا اللون الدموي، والأسطوري، تلتقط كل المشاهد، واللقطات، والموضوعات، والقضايا، والأحداث، والحوادث التي يعج بها المجتمع، والسياسة، والمسكوت عنه فيهما.

إن عين يوسف بلحسن، التي نشرها في صحف متنوعة، ومنها “لاكرونيك”، التي كتبت فيها أنا أيضا، هي ضربات على الرأس، وكشف عن تضاريس وتلال وسهول مجتمعنا المريض، وسياستنا السياسوية، وفوضانا التي نعيشها بروتينية، وعبث، تبعث، حقيقيا، على السأم. والحقيقة أن يوسف بلحسن الثعبان الصحفي ينطلق من كتاباته الصحفية المتعددة من حقول ثقافية وإعلامية وحياتية، فهو يعيش مع الناس، ولكنه يقرأ باستمرار، برغم صعوبة الوظيفة، وأشياء أخرى، وهو يمتلك أسلوبا صحفيا متميزا، إذ يختلف عن أساليب صحفية أخرى على مستوى الكتابة، حيث عندما أقرأ ليوسف بلحسن أقول:” هذا هو أسلوب يوسف بلحسن”.

ثم إن مايميزه، كذلك، إنسانيته ومكارم أخلاقه، وعقلانيته، ومرتيليته، فهو المغربي ابن مرتيل الغيور عليها، والمدافع عنها، باستمرار، وهي تشكل جزءا من كينونته، إلى حد أنه سمى نفسه بالعامل د مرتين، حين لم يعد أحد يدافع عن هذه المدينة العالقة، التي كانت تنتمي لتطوان، فإذا بعباقرة السلطة يفصلونها عن تطوان ويجعلونها متزوجة بالمضيق والفنيدق، وكان الصحفي الثعبان ذو العين الحمراء يتوج نفسه عاملا د مرتين العالقة، في الوسط، المسحوبة بقوة من هذا الطرف أو ذاك.

وبرغم ماحدث لمرتيل التي تكالبت عليها أوجه سياسية، بمالها وماعليها، تظل مرتيل بلاتنمية، مفصولة ويتيمة، وفي الوسط، وهي الخزان، المفرغ، والمساحات الشاسعة المنهوبة، والتي جعلت ممن كان لايمتلك إلا حذاء واحدا، يمتلك الآن مصنع أحذية، مرتيل التاريخية، التي كانت غنية بثرواتها، وأصبحت بلاقلب يحن عليها، قبلة لمن لاقبلة له، ومدينة سياحية داخلية، بلاسياحة منظمة ومنتظمة.

مدينة الشباب العاطل، المقهور، والطلبة، وتكدس الثروة.

يوسف بلحسن الصحفي الثعبان ذو العين الحمراء والعامل د مرتين، الذي كان له فضل على صحفيين آخرين، لاينكرون ذلك، ويصرحون به، نفتقد كتاباته اليوم في العالم الأزرق، الفيسبوك، بعد توقف، وننتظر عودته، هو يشتغل حاليا على كتابه ” العين الحمراء”، الذي سيصدر قريبا، وليعذرني زميلي وصديقي يوسف بلحسن على فضح السر، وهذا حقيقي، وأتمنى لهذا الكتاب أن يخرج إلى حيز الشمس في أقرب وقت.

Loading...