أبواب سماء الإدارة!

محمد الجعماطي*

تجد مواطنين كثر صفوفا متراصة منذ ساعات الصباح الباكر في أبواب مقفلة لمصالح إدارية وخدماتية، ينتظرون أن تفتح أبواب سماء الادارة التي قصدوها راغبون في الظفر بحق وثيقة إدارية، يخرج “السيكورتي” ويوزع قطع أوراق صغيرة عليها أرقام بتسلسل حتى عدد معين، ومن لم تصله النوبة ليعاود الرجوع في اليوم الموالي لعله يوفق في الظفر بنصيب رقم الانتظار.
هذا فقط الشوط الأول، أما الشوط الثاني من السراط الاداري يأتي في الوقوف بباب الادارة، تحت أشعة الشمس أو زخات المطر ، هذا إن لم تصادف رياحا بردا قارسا، عندما يأتي دورك تسرع الخطى لتجد غالبا موظفا شاحبا متجهما، يحصي لائحة الوثائق المطلوبة لاستخراج وثيقة واحدة، ثم، يرد بالسلب أو بالايجاب، أحيانا، يطلب وثيقة ليست في الحسبان و لا منطق أصلا لطلبها. ثم تذهب لتأتي في اليوم الموالي أو بعده لتسحب الوثيقة- المعلومة فتجد صفوف انتظارً تماثل التي وجدتها إبان طلبها.
هل هذه إدارة أم مطحنة تطحن اعصاب الناس وتزج بهم في البحث عن منافذ أخرى للوصول للوثيقة بطرق ملتوية تشجع على انتشار الرشوة والمحسوبية.

* فنان تشكيلي مغربي

Loading...