هل تتكلم الصورة!؟

يوسف خليل السباعي

أحدهم نقل لنا هذا المكتوب مع صورة، مع أنها ليست حديثة؛ لنقرأ، ثم يأتي الما بعد:

 

” هذا الشرطي الفرنسي دخل اليوم التاريخ، عندما قال له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون / شكراً على تضحيتك لحماية فرنسا/ فرد عليه الشرطي لاشكر على واجب سيدي، هذا عملي ولكنني أيضا متضرر من الضرائب التي خرج بسببها الشعب. أنا أشعر بالخزي سيدي الرئيس عندما أقمع أشخاصا خرجوا للدفاع عن حقي”.

هنا انقطع كلام المكتوب. وإذن، هل تنطق الصورة بهذا المكتوب الذي كان في الأصل عبارة عن منطوق؟.

إن الأمر هنا يتعلق بناقل الكلام وبمن حوله إلى مكتوب. إننا لا نعرفه. كيف تم ذلك؟. لا أحد يعرف!. هل كان هناك صحفي، نقل لنا ذلك؟. لا نعرف. الصورة، حقيقة، لا تتكلم. وإذن، من يتكلم؟… هل هو الشرطي والرئيس إيمانويل ماكرون؟. كلاهما في الصورة. هل نصدق الصورة وهي لاتكلمنا؟… هي، فقط، تظهر لنا الرئيس إيمانويل ماكرون والشرطي وبعض رجال الشرطة ورجل يعطينا ظهره ربما له مرتبة كبيرة في جهاز الشرطة، لانرى عينيه لنعرف موقفه من الشرطي. في الصورة لانسمع كلاما، فالشفاه مطبقة، وعلى هذا النحو الكلام كان قبل التقاط الصورة. من التقطها؟. لا نعرف عنه شيئا. وإذن، من نقل الكلام الذي تحول إلى مكتوب وذاع وانتشر في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصحافة والإعلام والتي تعطي للتواصل أبعاده الاجتماعية والسياسية، بل وتجعل من الحدث- الصورة فعلا ورد فعل.

إن الصورة لاتكلمنا مباشرة، ولكنها تكلمنا سياسيا وتلمح إلى” السلطة التي تدمر”. ومع ذلك، ثمة شيء غامض لاتعلن عنه الصورة، وهو أنها تظهر سلطة إيمانويل ماكرون باعتباره رئيسا لفرنسا كمحرك لكل شيء، وأن فرنسا هي الأصل والولاء.

Loading...