الجودة في التعليم… كيف سيتم ذلك!؟

يوسف خليل السباعي     

إن كلمة الجودة هي كلمة مفرغة من محتواها، إذا بقيت على مستوى النطق بها والتبجح بها. إن الجودة لاتغدو فعالة ودقيقة وحقيقية إلا على المستوى الفعلي، أو إذا دققنا القول، على المستوى العملي. وإلا تغدو الجودة أسطورة بالمفهوم البارتي ( نسبة إلى رولان بارت). إن الجودة في شركة ما، لاتربطها أي صلة بالحقل التعليمي، فالشركة استثمار وإنتاج وأرباح، إنها ذات طبيعة رأسمالية، ترتكز على مبدأ أعط نعط، حيث هناك دائما نقطة الوصول: الربح. إن الشركة لاتعترف بالنزعة الإنسانية، ولا النور، ولا العطاء، لأنها تقوم بدور أستثماري، وظيفي، وإنتاجي، لقاء أن تصل إلى أهداف محددة طبقا لاستراتيجية تتموقع في صلب، بل في جوهر المشروع. وهكذا تحرص على الجودة، وهذه الجودة ليست مجانية، ولكنها ناجمة عن تدبير وعمل.
هذا العمل المنتج المرئي والمستغل والمتوزع و المتطور هو الذي يعطي للجودة كيانها ودلالاتها، وذلك في إطار التسلسل والسيرورة.
أما في التعليم، فإن الأمر يتعلق بمسألة أخرى تثير أكثر من سؤال: كيف بوسعنا تحقيق الجودة في ظل التدهور الكلي لتاريخية تعليمية لم تتطور أبدا، بل شهدت نكوصا، بسبب البرامج المتأزمة؟
تلك البرامج التي لم تحقق أهدافها.
إن الجودة في التعليم هي تبرير لكلام – وعد، لم يجد طريقه إلى العمل الذي هو محك الحقيقة والمصداقية والفعالية، وروح الإنتاج، لأن التعليم ليس شركة نديرها، ونستثمر فيها بهذا الشكل أو ذاك، إنه كالماء والهواء، الماء الذي هو الحياة، والهواء الذي هو أوكسجين الدورة التعليمية التي لاتتزجج، وإنما تقوم بكسر كل القيود البيروقراطية والتعجيزية، حيث تبدأ نقطة الإنطلاق.
إن كل إصلاح للتعليم اليوم ينبغي أن لا يكون إقصائيا، أووهميا، وإنما أن يقوم بالقطائع، حتى يرى الحقيقة جيدا، وليس هناك المباريات فقط، وإنما المباشرة الإنتاجية والديناميكية لهذا الإصلاح، والذي، مع ذلك، يظل مرتبكا.
في حوار مع قناة دوزيم ذكر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى أنه يريد الجودة في التعليم، سنرى بعد كل هذا ماهو العمل الذي سيقوم به، وأنا سأذكره هنا بأن السياسي الحقيقي هو الذي يساهم في صنع العالم… وهذا العالم المصغر هو التعليم.

Loading...