المعرض الجهوي

عن البحث العلمي يتحدثون

أنس الحسيسن 

قضية البحث العلمي من القضايا، التي تشغل بال المسؤولين بالمؤسسات الجامعية بحكم أن دور الجامعة لا ينحصر في التدبير الإداري، فهذه العملية تبقى روتينية، وإنما في الارتقاء بالبحث العلمي من خلال مجموعة من المشاريع يتم تسطيرها، وهي في الأصل تكون من ركائز الترشح لنيل منصب جامعي.

إن الجامعة هي ملاذ الباحثين، الذين يشتغلون على البحث العلمي، الذي ينجز عبر مؤسسات العلوم الإنسانية أو علوم دقيقة من فيزياء، أو كيمياء، أو علوم الإحياء، أو تكنولوجية ، وإن كان هناك تباين بين هذه المؤسسات من حيث الإمكانات التي يجب التوفر عليها ، فالمؤسسات الجامعية، التي تهتم بالعلوم الدقيقة، تتطلب وجود مختبرات مجهزة بعدة تجهيزات تقنية وغيرها.

و التحضير لنيل شهادة الدكتواره يدخل أيضا من أعمال البحث العلمي، الذي ينجز داخل مختلف المؤسسات الجامعية، وأصبح جليا أن ما تنتجه بعض المؤسسات الجامعية من أطاريح مجرد تكرار لما قد يكون قد تم الاشتغال عليه، أو يكون هذا العمل العلمي بعيدا عن الضوابط، التي لا بد أن تتوفر في أي أطروحة، حيث يغيب التوثيق، أو يتم النقل لصفحات بالكامل لكتاب، أو لدروس، أو إنجاز أطروحة بالكاد أكملت آجالها القانونية من التحضير، وهذا لا يخص جامعة بعينها دون غيرها، فقد يحدث هذا داخل أي جامعة…

تطوان، تحتضن جامعة عبد المالك السعدي، التي تضم عدة مراكز للبحث العلمي، وهذه المدينة لم ترتبط بالبحث بعد خلق الجامعة بها سنة 1989، وإنما عرفت البحث العلمي منذ عقود، حين التحق بها العلامة الشيخ المكي الناصري ، وأسس بها معهد مولاي الحسن للأبحاث العلمية سنة 1939 ، الذي أصدر مجموعات من المطبوعات والمنشورات في زمن كانت المدينة تخضع للحماية الإسبانية، لكن إرادة المكي الناصري كانت قوية في بناء هذا المعهد حتى يقوم بأدواره العلمية والثقافية على أحسن وجه.

أعود للحديث عن البحث العلمي، والمداد الغزير، الذي سال مؤخرا بسبب عما عرفه البحث العلمي من تشوهات من خلال نازلتين، حتى لا أقول كلاما آخر، يهمان جامعة عبد المالك السعدي، الأول يخص أطروحة نوقشت منذ بعض المواسم، لكن اكتشف أن جزءا منها منقول حرفيا من إحدى الدروس، والنازلة الثانية تخص الاستحواذ على أطروحة، وتقديمها كمؤلف جديد، ولا يهمنا من وراء هذين النازلتين، فالجامعة لها من الوسائل ما قد تميط اللثام عما يطلق عليه بالانتحال العلمي أو ما يسمى “البلاجياريزم”، ما دام أن النازلتين هما داخل تراب الجامعة لأجل صيانة منظومة البحث العلمي ببلادنا، خاصة وأن الوزارة الوصية تبذل جهودا مضنية من أجل الرفع من البحث العلمي، الذي يعد قاطرة للاجتهادات الفكرية والإقلاع الاقتصادي، ففي كثير من الدول ترسم مجموعة من المخططات المستقبلية من داخل مختبرات البحث العلمي بالجامعات. ومن المعلوم أن الوزارة الحالية إيمانا منها بدور الجامعة رفعت شعارا لتكوين جيل جديد من الدكاترة، إضافة إلى استقطاب كفاءات من الطراز العالي للاشتغال داخل مدرجات الكليات، وهو شعار بحاجة إلى النقاش.

مما أتذكر بهذا الشأن، أنه في إحدى المرات زار مسؤول وزاري جامعة عبد المالك السعدي ، وكان مما قاله، أن الوزارة تسير نحو اقتناء آليات تقنية لضبط نسبة النقل في الأطاريح قبل أن تعرض على المنصات العلمية للمناقشة، و قبل أن يحصل أصحابها على أكبر شهادة في سلم الشواهد المسلمة من الجامعة، وفي حقيقة الأمر فإن هذه التقنية تروم التحقق من النسبة المسموح بها لإنجاز أي عمل علمي.

إن إعادة الاعتبار للبحث العلمي ينطلق من هذه العملية من أجل حماية حقوق أصحاب الملكية الفكرية من لدن من يتحايل على أعمال غيره، فمصداقية الأعمال، التي تطرح للنقاش هي بحاجة إلى تحصينها، والبداية هو توظيف جملة من البرامج التكنولوجية من لدن لجن المناقشة، هي خطوة مكلفة الثمن غير أن ذلك كفيل بالحد من ظاهرة النقل الحرفي من لدن بعض الباحثين، وهي آلية ستدفع الجامعة المغربية نحو الترقي في سلم التصنيفات الدولية…

 

Loading...