الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

عيد الأضحى في زمن كورونا ….بأي حال عدت ياعيد

بقلم: حنان الخميسي.

إننا اليوم نعيش وضعية آستثنائية صعبة كسائر دول العالم نظرا لآستمرارية تفشي الفيروس بشكل سريع والذي أجبر الدول على وقف الحجر الصحي لكن مع الإحتفاظ بحالة الطوارئ والذخول في مرحلة صعبة وحاسمة وهي مرحلة التعايش مع الفيروس والإعتماد على تقيد المواطنين والمواطنات بالإجراءات المصرح بها المتمثلة في آرتداء الكمامات و آلتزام التباعد الإجتماعي قدر الإمكان مع التعقيم بشكل دوري.

إلا أن الضغط مازال مستمرا والحالات في تزايد رهيب يوميا مما أذخل دول العالم في سباق مع الزمن من أجل إيجاد لقاح لهذه الكارثة العالمية في أقرب وقت ممكن، لأننا وبكل صراحة لن نستطيع تحمل خسارة أرواح أخرى بريئة سواء من هذا الوطن الحبيب أو من وطن آخر.

لم يتبقى إلا يوم واحد وبضع ساعات قليلة تفصل بيننا وبين عيد الأضحى المبارك، عائلات كثيرة لم تستطع أن تحس بفرحة العيد، أطفال لا حصر لهم آستقبلوا هذه الأيام المباركة بدموع حرمان تحرق الروح، لا شيئ يعادل آستبدال نظرة مكسورة لطفل صغير بنظرة فرح وآمتنان تبهج صدره.

إن هذه الجائحة حلت على رؤوس الفقراء والمحتاجين ككابوس مرعب أرهق أرواحهم بالتفكير في قوت يوم غد فما بالك بشراء أضحية العيد، حتى الدعم المقدم من الطرف الدولة لم يستطع الجميع أن يستفيذ منه على الأقل كان ليخفف الثقل على كهول أرباب البيوت المحتاجة في ظل هذه الأيام العصيبة.

هناك العديد من الشباب في مدينة تطوان أطلقوا حملات جمع التبرعات من أجل شراء أضحية العيد ووجهوا النداء نحو ميسوري الحال ذوي القلوب الرحيمة بحيث آستجاب العديد منهم و هرعوا لتلبية هذا النداء الإنساني ليستطيعوا بذلك إذخال الفرح والسرور لبيوت عدد لا بأس به من الناس الطيبة الخيرة التي لم يذخل بيتها الحرام يوما.

إن فيروس كورونا المستجد كان فرصة للشعوب من أجل إعادة ترسيخ قيم التآزر والتسامح والترابط المجتمعي الذي رأيناه بين الأفراذ خلال هذه المدة كلها وإنه لشيء يبهج القلب حقا. ربما العديد من الأسر ارتاحت لضمانها أضحية العديد لكن مع الأسف هناك العديد لم تزرهم الفرحة إلى غاية اللحظة. لازال هناك وقت من أجلهم وأتمنى من كل قلبي أن يطرق محسن ما بابهم قائلا “هذ العام غد عيد إن شاء الله الحاج(ة) مدخممشي”.

لا يمكننا القول أن الأجواء التي نعيشها الآن هي أجواء الأيام المباركة التي تعودنا عليها في السابق إذ لا تشبهها لا من قريب ولا من بعيد حتى، تجهيزات ناقصة، قلق متواصل، توتر وخوف من مستقبل مجهول لا يترك مجالا للراحة، و نفسيات مريضة مضطربة لم تعد قادرة على المحاربة لولا المكابرة.

مع الأسف فرحة العيد هذا العام لم ولن تكتمل جراء رؤيتنا لدموع المحتاجين في هذه الظرفية الإستثنائية. حقا إنه عام كارثي بآمتياز غير الكثير فينا وجعلنا نرى الأشياء بشكل أوضح عن ذي قبل، تعلمنا دروس حياتية عدة وتحملنا ضغوطات وحشية أنهكتنا بدءا بكبيرنا وصولا إلى أصغر نفر منا. لكننا واجهناها بالصبر والتدبر.

أختم مقالي هذا بشكر خالص من القلب لكل من أذخل البهجة في قلب كل محتاج في هذه الظروف ولو بكلمة طيبة، نظرة حنونة، عناق عطوف يحسسه بالأمان وسط هالة الخوف التي اثقلت عاتقه. وعيد أضحى مبارك علينا أعزائي وعلى جميع الأمة الإسلامية بإذن الله.

Loading...