الصفحة الرئيسية

 

“الإنتحار” شبح مخيف لنعالجه بشعار “نتا ماشي بواحدك.. حنا معاك”

بقلم : حنان الخميسي.

الانتحار في تعريفه هو تسبب الشخص في قتل نفسه عمدا. إذ ترتكب هذه الجريمة غالبا بسبب اليأس والذي كثيرا ما يعزى إلى اضطراب نفسي مثل الإكتئاب أو الهوس بالموت، الإدمان، التعاطي وما إلى ذلك.

إن هذه الظاهرة الإجتماعية ذخيلة على مجتمعنا المغربي إذ نرى في السنوات الأخيرة أن هذا الكابوس الممرض أو الشبح المخيف يتجول بحرية بيننا حاصدا أرواحا لا تحصى منهم أحبائنا معارفنا وحتى الذين لا تجمعنا بهم أية صلة إذ آرتفعت النسبة إلى 97% مابين سنة 2000 و 2012.

هذا الشبح المخيف ما فتئ ينخر عقول ضحاياه مشبعا إياهم بفكرة واحدة ألا وهي وضع حد لحياتهم لأسباب عميقة ومختلفة لكن يمكننا وضعها ذاخل خانة واحدة ألا وهي خانة 《آضطراب ظوابط المجتمع الراجعة طبعا للكساد الاقتصادي》.

إن المغرب اليوم كسائر دول العالم يعيش وضعية استثنائية يسابق فيها الزمن لحماية أرواح الشعب من هذا الفيروس المميت. لكن مالم يكن في الحسبان هو تلك الإضطرابات النفسية الخطيرة التي كانت نتاجا لعدة تأثيرات آجتماعية إقتصادية ونفسية صاحبت الظرفية الراهنة.

أزمة covid-19 أو ما يعرف بفيروس كورونا المستجد حل على بلادنا بشكل مفاجئ موقدا معه شرارة الانتحار بعدما كانت نوعا ما في سكون مؤقت، ليجهض أرواح أبناء هذا الشعب دون أية رحمة . أسر عديدة ذاقت مرارة الفقد والحرمان من عزيز، تضاعفت مآسيهم وأجهز على أحلامهم البسيطة في عيش كريم هنيء لهم و لأولادهم. وبهذا أنجب لنا مشاكل آجتماعية كارثية تتعدد أسبابها وعمقها وفقا للظروف الزمكانية.

لقد جاء على لسان العديد من الأشخاص أن الإنتحار ما هو إلا آستعجال للموت قصدا، إلا أنه لا يمكننا الإثبات أن الضحية المنتحر بالضرورة كانت نيته مغاذرة هذا العالم القاسي وهذا المجتمع الذي لا يرحم خاصة وأن العديد ممن لا يؤمنون بماهية الحياة لم يقدموا على هذا الفعل الذميم اللاأخلاقي في حق أنفسهم. إذن هنا تطرح علامة آستفهام كبيرة حول حيتيات هذه الآفة المدمرة.

في الحقيقة هناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى الأذهان منها : ربما آنتحر آحتجاجا على شيء ما ؟ آستنكارا لوضعيته الإجتماعية مثلا؟ عجزه عن توفير حاجياته أو حاجيات عائلته ؟ كم شخصا ياترى آنتحر لأنه لم يجد عملا يعيل به نفسه فما بالك عائلته في ظل هذه الظروف الإستثنائية وتوقف الوظائف ؟ .

إن البطالة كابوس مرعب أودى بالعديد من الأفراد للسقوط بين أيادي الموت المحتم . الضغط المادي خلف تأثيرات قاسية في نفوس المتضررين خاصة الفئة المعوزة منهم مما أثر تأثيرا قويا على العقول طبقا لما أثبتته دراسة من علماء الصحة النفسية و علماء الأعصاب عنما تحدثه هذه الإضطرابات من تأثير على الصحة العقلية للإنسان مما يفسر نوعا ما إقدام هؤلاء الأفراد لوضع حد لحيواتهم.

الإنتحار ليس حلا يا أبناء هذا الوطن الحبيب رغم الضغوط الذي يعانيها كل واحد منكم الآن و الظروف القاسية التي تحيط به من كل جانب لا يجب أن يتزحزح إيمانه و عقيدته وليوظف تلك الشجاعة التي آمتلكها لإزهاق روحه بغير حق في بدأ مشوار الذفاع عن حقه في العيش و التطلع نحو مستقبل مشرق بدل السوداوية التي أقحمتم أرواحكم ذاخلها.

في بعض الأحيان تصرف بسيط كلمة بسيطة بإمكانها رسم آبتسامة مشرقة، يد ممدودة للمساعدة بإمكانها إعادة الثقة لشاب فقد الأمل في الحياة، أذن صاغية متعاطفة يمكنها إنقاذ روح أرهقتها العتمة. كل واحد منا يستطيع أن ينقذ شاب يعاني في صمت مطبق، مرهق من متاعب الحياة. ما عليك إلا أن تبسط ذراعيك تجاهه قائلا ” تنا ماشي بواحدك… حنا معاك.

Loading...