الصفحة الرئيسية

تطوان تئن تحت وطأة المعاناة و التهميش… فهل من مغيث؟؟؟

بقلم: حنان الخميسي

منذ أكثر من عشر سنوات أصبحت تطوان تعاني في صمت مطبق بعد أن فرض عليها الحصار بطريقة غير مباشرة، مما جعل وضعها الإقتصادي  يعرف ركودا خانقا.

إنه لشيء يحز في الخاطر أن تتعرض مدينة كهذه ذات تاريخ عريق ومشرف إلى كل هذا التهميش والإقصاء، وتتحول مع كامل الأسف إلى مجرد أطلال تبكي ماضيها العريق المعروف وتلعن حاضرها الأسود كنظرة أبنائها نحو مستقبلهم فيها.

فأبناء هذه المدينة التي كانت يوما ما منبعا لفرص الشغل وضمانا للعيش الكريم في شمال المغرب. أصبحوا فاقدين الأمل في غد أفضل، فالبعض آتخذ من المخدرات مهربا من واقع مر يعيشه والبعض الآخر آختار الهجرة نحو مستقبل مجهول معرضين حياتهم لخطر الموت غرقا أو الإنتهاء في قبضة الشرطة الإسبانية.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل عندما نفذ صبرهم التجؤوا لحل أخير وهو إنهاء حياتهم البئيسة بآرتكاب أبشع جريمة في حق أنفسهم وذويهم ألا وهي الإنتحار بدل الموت ألف مرة جراء معاناتهم من شبح البطالة وهاجس المستقبل بدون أفق.

فياترى هذه الكارثة التي أجهضت أرواح أبناء هذه المدينة العريقة تقع على عاتق من ؟

هناك العديد من الأطراف الذين كانوا سببا في آنطفاء مدينتنا الحبيبة بعدما كانت تعج بالحياة. هناك النواب المنتخبون من طرف الساكنة نفسها الذين اهتموا بمصالحهم ضاربين عرض الحائض مطلب الساكنة التي منحت لهم صوتها، إلا أنهم نسوا أمر المدينة  التي تحتضر وتلفض أنفاسها الأخيرة، بحيث أننا كل يوم نسمع خبر انتحار واحد من أبنائها ليأسه و لعدم إيجاده البديل.

التجربة الجماعية الفاشلة للمجلس الحالي من خلال استغلال رئيس الجماعة مركزيته في التدبير لتشتيت الفرق المشكلة للمجلس بطريقة لا أخلاقية، وعدم تقبله لأي صوت معارض حتى لو كان من داخل حزبه وهو ما يتجلى في نظرته  السياسية الأحادية ومحاولاته البئيسة في الحفاظ على عرشه الرئاسي مهما كلفه الأمر. بالإضافة اعتماده سياسة الإنتقائية والفوضى فيما يتعلق بتدبير الموارد البشرية مما يؤدي لتهميش لامقبول للأطر الجماعية الكفؤة.

إن النقل الحضري اليوم يعرف كارثة بكل المقاييس حاله حال الشركة المفوض لها توزيع الماء والكهرباء والتطهير وشركات جمع النفايات التي لا تؤذي واجباتها تجاه الساكنة على أكمل وجه. ليس هذا فقط بل حتى العمل الجمعوي والمدني الذي يعد شريكا أساسيا في التنمية المحلية حوله الرئيس إلى مجال لإغداق أموال الجماعة على الجمعيات المقربة من الرئاسة دون الأخرى، ولولا تدخل السلطات في هذا المجال أيضا لكان المال العام متروكا للصرف لخدمة أغراض انتخابوية و سياسوية  ضيقة مع كامل الأسف.

في هذه الفترة بالتحديد كان من المفروض أن نرى موقفا حازما وتدخلا قويا للجماعة في ظل الظرفية الحرجة بسبب الوباء لكن مع الأسف قامت في المقابل بكشف دورها الهامشي وتدبيرها المحدود دون أن تعي ذلك.

إن الإنشغال بمصلحة المدينة بالدرجة الأولى قبل الإنشغال بقضايا انتخابوية كان من مسؤولية رئيس جماعة منذ اليوم الأول لتقلده منصب الرئيس داخل الجماعة ولا يعقل أن نرى الوضع الإقتصادي المتردي والوضع الإجتماعي المتجه للحضيض والرئيس لا يحرك ساكنا. لطالما كانت هذه المدينة أملا وحياة لأبنائها فكيف حولها  بأنانيته لمقبرة؟

تطاوين وأبناء تطاوين الأعزاء يستحقون الأفضل لكونهم ولدوا في مدينة تاريخها ضارب في القدم وأحيائها تنبض برائحة الأندلس. فبأي حق تركتموها هكذا تئن وتستغيث ؟

Loading...