الصفحة الرئيسية

رندة من سبتة محاصرة في الفنيدق ولا يمكنها العودة إلى سبتة

بقلم: باولا بيريز كويندا
ترجمة: يوسف خليل السباعي

عن إلفارو دي سوتا”

لم يكن مسموحا باختراق الحدود بين المغرب وسبتة منذ 13 مارس. فمن جهة، هناك المغرب: إفريقيا. ومن جهة أخرى، إسبانيا: باب الاتحاد الأوروبي. تلك الوجهة المرغوبة لآلاف المهاجرين الذين يحلمون بعبورها. لكن التاريخ يتغير.

اليوم ليس المهاجرون هم الذين يريدون عبورها، ولكن الأسبان أو السكان المقيمين في بلادنا. وكذلك السبتاويين المحاصرين.

هذه هي حالة رندة مصطفى بوغابة، التي تبلغ من العمر 26 سنة، من سبتة، تعيش بالقرب من محطة القطار القديمة.

تقول رندة: “لقد ولدت في سبتة، وأبي كذلك، وأمي هي من المغرب. إنهم يعيشون في الفنيدق، حيث أنا الآن، لكنني أعيش وأعمل كاتبة في سبتة”.

في بداية مارس، كانت في عطلة لأيام قليلة وقررت رندة الذهاب إلى الفنيدق لقضاء بضعة أيام مع والديها كما فعلت مرات عديدة. إلا أنه لم يخطر ببالها قط أنهم سيغلقون حدود طاراخال كإجراءات احترازية واحتوائية لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

تضيف رندة: “لقد حصلت على إجازة في العمل وجئت إلى هنا بضعة أيام لأن لدينا منزل، لكنني ذهبت أولاً إلى الرباط لأمر شخصي، وعندها تم إغلاق الحدود بسبب الفيروس.

جئت وحدي إلى الفنيدق عند أسرتي برغم امتلاكنا لمنزل آخر في سبتة، إنها عادة ماتكون بالفنيدق. قبل ذلك، لم تكن هناك مشاكل. وفي كثير من الأحيان، كنت أترك العمل وأذهب لرؤية أسرتي والعودة إلى سبتة في اليوم التالي. لم أتخيل قط شيئًا كهذا”.

كانت رندة في الرباط عندما ظل المعبر الحدودي لسبتة مفتوحا لبضع ساعات حتى يتمكن العديد من الإسبان من العودة على عجل، لكنها لم تستطع الوصول في الوقت المناسب.

إن أكثر شيء يزعجها حالا هو أنها إذا لم تعد في وقت قريب فسوف تفقد وظيفتها.

تتابع رندة: “قالوا لي في العمل إنهم سيغلقون جميع المحلات التجارية، ويمكنني البقاء مع أسرتي إذا أردت ذلك لأنني لن أضطر للعمل، وظللت أفكر أنه عندما ينتهي الفيروس، سيفتحون الحدود أو ستكون هناك بواخر أو شيء ما، ولكن لا شيء من ذلك حدث”.

على أمل أن تتصل بها باليريا، وقعت رندة على الباخرة في 28 مايو، لأنها لم تتمكن من ذلك في الأول من مايو، حيث “كانت فقط للسيارات”. واستمرت في ملء استمارات البواخر التالية، غير أنها كابدت من نفس المصير.

تقول في هذا الصدد: “لقد ردوا بأن الطلب تم بشكل صحيح ومنذ ذلك الحين أنتظر. أنا في مجموعة على فيسبوك، وهناك العديد من هؤلاء الناس، وأرى أنهم يتصلون بالناس وليس نحن. لا أحد يمنحك إجابة. إن هذا حقا جنون”.

تنتقد رندة كلا من السفارة والقنصليات لأنها لا تفعل شيئًا لمساعدة “العديد من الأشخاص الموجودين هنا: المرضى، الحوامل، الذين فقدوا وظائفهم، والذين توفي أقاربهم وعدة مواقف أسوأ من حالتي”.

وتضيف “اتصلت بالسفارة وأنا أبكي، وأخبرتهم عن حالتي، وأنني على وشك أن أفقد وظيفتي، وأخبروني أنه يتعين علي الانتظار للحصول على قائمة وأنه يجب علي التحلي بالصبر وهذا كل شيء. ليس هناك حل آخر”.

لقد أعيد فتح المتجر الذي أعمل فيه في الأسبوع الماضي، بالفعل، ويحتاجون إلي للعودة للإنضمام في وقت قريب. إذا لم تعد فقد تفقد وظيفتك.

وتتابع رندة: “قنصلية تطوان لا تجيب على الهاتف إنه أمر مؤلم. لقد رأينا أيضًا أنه تم استدعاء الأشخاص الذين لديهم إقامة على الرغم من التسجيل بعدي. نسمع الكثير من الشائعات بأن هناك أشياء غريبة وأشياء أخرى، نحن حقا لا نعرف ما يحدث “.

إن والدها، الذي يبلغ من العمر 62 عاما، من سبتة، ويحتاج أيضا إلى العودة إلى سبتة لأنه مصاب بالسكري والربو،
إنه “بحاجة للدخول حتى يتمكن طبيبه من الكشف عليه وإعطائه الأدوية الخاصة به. وهو يتناول الأدوية التي اشتريناها هنا، غير أن تلك الأدوية ليس لها نفس التأثير الذي يستعمله دائمًا، ولا أحد يساعد. يوجد الكثير من الناس هنا ولا يستمع إلينا أحد. والحقيقة أنه لايوجد أي تغيير ولا يمكن الاستمرار على هذا النحو. “لا أتمنى ذلك لأحد”.

سيتم إطلاق باخرتين جديدتين هذا الأسبوع، حيث سيتم إعادة أكثر من 1200 شخص، بين الإسبان والمقيمين في إسبانيا، غدًا ويوم الخميس في باخرتين من شركة باليريا ستغادر ميناء طنجة المتوسط إلى إسبانيا من مالقا.

كما ستكون العودة السابعة والثامنة اللتين ستغادرا في وقت مبكر بعد الظهر من المغرب إلى إسبانيا.

أخيرا، تكمن أهمية كل عبارات العودة هذه في حقيقة أن المغرب لم يعلن بعد عن موعد لفتح حدوده، لذلك لا توجد إمكانية للتخطيط لأسفار الصيف المقبل.

Loading...