الصفحة الرئيسية

 

حنان الخميسي: تطوان من مدينة صناعية إلى مدينة بدون هوية

بقلم : حنان الخميسي.

كلنا نعلم أن مدينة تطوان عرفت ركودا إقتصاديا خانقا في السنوات العشر الأخيرة. حيت أن الساكنة والمواطنين وصفوه بالحصار الغير معلن أو غير المباشر على المدينة. إلى الحد الذي أفقدها هويتها بعدما كانت خلال عهد الحماية تتوفر على أكبر عدد من المصانع و المعامل بشمال المغرب التي كانت توفر ألاف مناصب الشغل وفرص العمل. لكننا لوحظ أن المدينة التي كانت مشرقة في يوم من الأيام أصبحت مظلمة بعد تعرضها لتهميش غير مسبوق أدى لإغلاق أهم معاملها، وتحولت جذريا بعد كل هذا النشاط إلى مجرد أطلال تبكي ماضيها العريق والمتعارف عليه وتمقت واقعها الحاضر الشنيع. حيت تحولت المنطقة الصناعية الكائنة بالطريق الرابطة بين تطوان ومرتيل إلى مجرد مستودعات لتخزين المنتوجات من طرف الشركات الكبرى حيق بين الحين والآخر يعلن معمل ما توقفه أو رحيله ليشرد بذلك العديد من الأسر دون  تعويضات ولا  مستحقات.

ومن جانب آخر، فإن معبر باب سبتة الذي كان المتنفس الوحيد لألاف العاطلين عن العمل من مختلف الأعمار رجالا ونساءا والذي يشكل مصدر رزق للعديد من العائلات والأسر أصبح الآن و بفعل إغلاقه المتكرر سواء لأغراض أمنية أو بغرض توسيعه كابوسا أسودا تتمنى الساكنة أن تستفيق منه.

(الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزه ليجعل الكثيرين يخسرون أرواحهم جراء التدافع نحو المعبر أو مهاجرين غير نظاميين يحاولون العيش مرة أخرى حياة كريمة خارج الواقع المرير في أرض الوطن ولو على حساب أرواحهم). إلا أن معاناة الشباب لم تنتهي هنا فقط، بل كان ضحيتها أيضا شباب لازالوا في مقتبل العمر قرروا بين ليلة وضحاها إنهاء حياتهم البئيسة إلى الأبد عن طريق الإنتحار والتخلي عن حقهم في الحياة بدل الموت ألف مرة وهم يعانون من شبح البطالة ولعنة المستقبل المجهول أو بتعبير آخر هاجسه. حيت لا ننسى إصرار السلطات المحلية على إعتماد سياسة تعجيزية لأصحاب المحلات عبر إجراءات ضريبية غير معقولة في حقهم إذ أدت ومع الأسف بالعديد من التجار إلى إغلاق مصدر رزقهم لإنعدام المداخيل.

كما هدد منعشون آقتصاديون و مقاولون  بوقف الإستثمار بالمدينة ووقف البناء الذي يوفر المئات من فرص الشغل لليد العاملة في مختلف الإختصاصات جراء المراجعات الضريبية المفروضة من طرف وزارة المالية.

لقد تذمر الساكنة مرارا من التقسيم المجالي غيرالعادل وأبذوا آستنكارهم من الإهتمام الممنوح لبعض المدن دون الأخرى سارقين منها بشكل تدريجي مكانتها أولا في الجهة وثانيا قطاع التعليم، السياحة والصناعة حتى زراعة الكيف التي كانت تستفيد من مداخيلها وعائداتها ضيقوا الخناق عليها فبدأ المستثمرون فيها بالهرب إلى مدن أخرى باحثين عن البديل.

*لكن السؤال المطروح هنا هو كيف يمكن النهوض باقتصاد هذه المدينة ؟ ومن المسؤول عن الوضعية التي تعيشها تطوان ؟ وماهي الحلول الناجعة لفك هذا الحصار في أقرب وقت!؟

في الواقع هناك العديد من الإقتراحات لمحاولة إنعاش إقتصاد تطوان المهمشة مرة أخرى.

مثلا البدأ بدراسة آستراتيجية جديدة على المستويين المحلي والوطني (الحكومة) وذلك بإحدات مناطق صناعية جديدة بالمنطقة الصناعية الكائنة بمرتيل وجعل القطع الأرضية بها مكانا يخدم المشاريع الشبابية كالمقاولات الصغرى والمتوسطة وكذا تشييد مشاريع توفر فرص العمل لمختلف الفئات الشبابية بمختلف الكفائات مع القيام بدورات تكوينية تستهدف الشباب خصوصا، إلى جانب فتح مراكز تأهيلية مختصة لإنقاذ الشباب من الضياع وإعادة إدماجهم في المجتمع لضمان مستقبل مشرق لأبناء هاته المدينة الجميلة والرائعة. تشجيعهم على الإستثمار ودعمهم ماديا إلى حين تم إيجاد بديل ملموس يمكنهم من ولوج عالم الشغل وإثبات الكفاءات. لأن شباب اليوم هم بالتأكيد صناع التغيير غدا.

الإشكالية المطروحة هنا هي من هم المسؤولون على أرض الواقع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؟

في الواقع هناك أطراف متعددة تقع على عاتقها مسؤولية ماحدث لهاته المدينة التي كانت في وقت ما خلفية بآمتياز. البرلمانيون المنتخبون من طرف الساكنة الذين تقاعسوا عن واجباتهم ولم يكلفوا أنفسهم أبدا عناء التفكير في وضعية الساكنة مع الأخد بعين الإعتبار أنهم كانوا يوما ما مواطنين تطوانيين جد عاديين انتخبتهم  الساكنة آملين في مستقبل مشرق، طامعين في التغيير، وباحثين عن أمل مخفي ولو كان صغيرا وسط هاته العتمة.

الشباب الشمالي التطواني الذي فقد الرجاء في مدينته وأسقط راية الإستسلام إلا من رحم ربي. لم يعد يفكر في التحرك خطوة للأمام لأنه وببساطة تلك الإعجازات المقصودة أضعفت روحه القتالية والنضالية فأصبحوا أجسادا لا تفكر إلا في الهجرة بأي طريقة متاحة.

Loading...