الصفحة الرئيسية

 

تغريدة فجرية: (سلسلة من أعلام مرتين) “محمد”.. لشيء ما، يحبه كل الناس..

بقلم : يوسف بلحسن.

مواعيده مضبوطة …نفس الأمكنة،نفس التوقيت ….يكررها كساعة سويسرية لا تخطىء أبدا ..يصلي فجره عادة عند السي عبد القادر وأحيان اخرى قليلة في” كطلان او الواد” ..يقرأ الوتر القرءاني مع الجماعة،ولقراءته طقوس خاصة.: يخرج كيسه البلاستيكي ومنه يخرج قرءانا صغيرا او كتاب ذكر ،يضعه كما القراء على تلك الخشبة الثلاثية المسندة للكتب ،يكتىء على الحائط .ويسترسل في “نشوته”.

ورغم أن لغته غير واضحة ورغم أنه غير حافظ ولا بقارىء ،إلا أن مجاراته للقراء أثناء القراءة الجهرية خاصة في كلمات الوقف عند نهاية الآيات و بتلك النغمة تجعلك تحس يقينا انه يقرأ …. من لا يحب محمدا ؟كل الناس تحب محمدا ذي “ملكة” الثلاثي الصبغي” ،كل الناس في مرتين تعرفه وأينما اتجه تكلمه وتمازحه … دائما أقول ان علاقات الناس هنا باصحاب “الكفاءات الخاصة” لها نكهة مغايرة،مختلفة….ناس مرتين تعزهم وتحبهم او لنقل تخاف من “شوكتهم” لذلك تقدرهم وتضحك معهم لا عليهم .ومحمد يجد في كل فضاءات وأماكن مرتيل مكانا له .الكل يود مجالسته ومحادثته ودعوته.

وبين جلسة واخرى تسترسل النكتة عبر الكلمات المحدودة التي يتلفظها محمد ،كلمات فيها سخرية من البعض وأدعية لمن يطلبها وبعض الجدال الجميل ومع هذا كله تلك الضحكة الخاصة به ،علامة مسجلة له لا يجوز تقليدها بل لا يمكن… “محمد .شكون أنا؟” يبتسم ويقول :مول الضوء!!!…ويضحك!!! وهو يرسم بيده علامة عملي .ههههه يبدو ان صفتي كعامل دمرتين لا يعترف بها هههههه.

محمد يحضر افراح واتراح مرتيل .وذاكرته القوية تختزل كل الحكايات ولو كان يستطيع البوح بكل ما يذكر ،لكان أفضل مؤرخ لذاكرتنا الشعبية بمدينتنا .. . هناك الكثير مما يمكن سرده حول هذا “المحبوب” المرتيني ،للأسف تظل “اللغة” قاصرة عن إيصال كل الأفكار …وتبقى اللقاءات الصباحية والمسائية معه، لحظات لتذوق رفيع لعلاقات انسانية طبعت مرتين وأعلامها قبل أن تكبر المدينة وتصبح اخطبوطا متوحشة يأكل تاريخها وجدورها.. ينظر إلي محمد عندما يسأله صديق …. عن حفل زفافي فيشير الى ناحية حينا ويقول” ..ايه عرس تما ههههه” وتعود بي الذاكرة لعقود مضت حينها كان “محمدنا” وهو لا يزال صغيراااا احد من تشرفت بحضورهم حفل زفافي… ارأيتم كم نحن محظوظون في مرتين .. ينسحب محمد من محلبة” الشرفاء “بعد فطوره وحديثه وسخريته مع من يكون معه… ثم يقوم بخطوات ودوران حول زاوية من الشارع(يكررها كل صباح بلا تعب)ثم يدلس نحو بيت عائلته الكريمة بحينا التاريخي حي كطلان…اتبعه وهو يسير بخطوات ثابتة وبكل هدوء ..وأمني النفس بأمل سرد حكايات اخرى لآخرين من إعلام مرتين لهم نفس مكانة محمد …

Loading...