الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

يوسف خليل السباعي: المهرج!

بقلم: يوسف خليل السباعي.

كتب بلزاك في رواية(الجلد المسحور): “الإنسان مهرج يرقص فوق الهوة”.

مايثيرني فيما كتبه بلزاك هو “المهرج”. وإذا كان الإنسان عند بلزاك مهرج، فإن قصديته هي أنه يلعب، ليس فقط بجسده، وإنما بالكلام، وهكذا يغدو الإنسان عند بلزاك “كائن كلامي”، لكنه أيضا راقص: يذكرني هذا بالرقص والجسد عند الفيلسوف نيتشه، لكن رقص المهرج مختلف كليا، إنه رقص مضحك، أي رقص بهلواني، الأمر الذي يجعل من المهرج أضحوكة، إنه يضحك، ولكنه هو المضحوك عليه، أو المفعول فيه، وسرعان ماينزلق داخل الحلبة ويسقط على رأسه. إنه الآن فوق الهوة. ماذا يفعل؟… يرقص.

إن الرقص ساحر، عملية جسدانية- تعبيرية بامتياز. وعندما يمارسها الإنسان كمهرج لاتغدو إلا لعبة، كماهو حال اللعب في السيرك. وبمجرد ماينسدل ستار السيرك، يمحي كل شيئ، ويسقط القناع عن وجه المهرج.

إذا كان بلزاك يعطي الأهمية للكلية في بناء الرواية، وهذا مالم ينتبه له الكثيرون من النقاد، فإنه في رواية (الجلد المسحور) يفضح مهزلة الإنسان وقدرته التي تدمر.

Loading...