الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

يوسف خليل السباعي: التنمية في المواطن الجماعي أولا

يوسف خليل السباعي

شاهدنا وقرأنا الكثير عن أعمال جماعات بعينها في إقليم تطوان، تقوم بتدابير وإجراءات واجتماعات في ظل فيروس كورونا المستجد، وهذه الجماعات وهي كثيرة، ولن أذكرها كلها، وإنما بعضها، ومن بينها جماعات تطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق. وبالفعل، ساهمت هذه الجماعات بأعمال، هي من البديهيات، والتي كان يتوجب عليها تفعيلها قبل دخول الفيروس كماهو حال التنظيف والتعقيم والتطهير، والاهتمام بالإنارة العمومية والحدائق، والمساجد، وكل المرافق والمؤسسات الأخرى.

والحقيقة أن هذه الجماعات تتوفر على ميزانيات، وليست واقفة على عتبة الله، ومن اختصاصاتها الشأن المحلي، وفي صلب هذا الشأن المحلي يوجد المواطن، وهذا المواطن هنا هو مفرد في صيغة الجمع، لا سيما وأننا نتحدث عن الجماعات التي تجمع ولا ينبغي لها أن تفرق.

إن ما يلاحظ في هذه الجماعات أنها تدخل في معارك فيما بين هذا الطرف أو ذاك، ولايحاول منتخبيها أن يدركوا الأبعاد الحقيقية للعمل الجماعي الذي ينبغي أن يخدم بالدرجة الأولى مصالح المواطن.

فنحن نحب أن نمشي في مدن نظيفة، خالية من الأزبال والنفايات والأحجار وكل الملحقات الوسخة، ولكن نحب أيضا مواطنا تتوفر له سبل العيش الكريمة ومحمي من الطغيان والتسلط والتسول، مواطن يعرف حقوقه وواجباته، لأن هذا المواطن الجماعي هو الذي أوصل هؤلاء المنتخبين الذين يسيرون الشأن المحلي إلى الكراسي، ولهذا على هؤلاء المسيرين أن يفكروا فيه، وفي شؤونه أيضا.

وهاهم بعض رؤساء الجماعات بعد مخطط التخفيف التدريجي من الحجر الصحي يصدرون قرارات بإغلاق المحلات التجارية بتوقيت محدد، ولكن، برغم هذه القرارات، هناك من لم يتحد معهم كما هو حال رئيس جماعة الفنيدق الذي لم يحدد توقيتا ولم يصدر قرارا في هذا الشأن، ولكن إن كان هذا الرئيس لم يصدر قرارا، فمن الواجب عليه أن يراعي مصالح المواطن بالفنيدق، فالتنمية في المواطن أولا، ثم البنية التحتية، ثانيا.

وعلى هذا المنوال، يكون التوازن. إذ لن يرضى شباب عاطلون أو عمال نظافة أنفسهم أو أي أحد بأي شيء، إذا كانت جيوب المواطن الجماعي فارغة، ولاعمل له، ويعيش على الهامش.

إن التنمية في المواطن الجماعي هي الأولى، ثم، يأتي بعد ذلك كلام آخر، وإلا فإن القضية الجماعاتية برمتها ينبغي إخضاعها لإعادة النظر والمساءلة.

Loading...