الصفحة الرئيسية

 

الصعود ب “العمارية”

بقلم: أ. ح

عودة النشاط الرياضي إلى ساحة الملاعب، كانت وزارة الثقافة والشباب والرياضة سباقة إلى الإعلان عنه، وهي التي تسهر على قطاع الرياضة، لتقوم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مباشرة بعرض بروتوكول صحي شمل تفاصيل استئناف بطولة كرة القدم في انتظار أن نسمع استئناف باقي الأنواع الرياضية الأخرى ما دامت كرة القدم هي بمثابة قاطرة تجر من ورائها أنواعا جماعية وفردية أخرى.

الإعلان عن عودة الروح إلى نشاط كرة القدم، حظي إجمالا في مجمله بالتجاوب، لاسيما وأن توقف النشاط الرياضي لمدة طويلة مكلف كما الحال مع باقي القطاعات.

وإذا كانت الأغلبية من مسيري المجموعة الوطنية ذهبت مع هذه العودة رغم بعض الصعوبات، التي ستواجهها، إلا أن التحفظ الكبير جاء من بطولة الهواة، حيث تعالت أصوات من هنا وهناك عقب الإعلان عن ضرورة استكمال بطولة الهواة دورات البطولة، حيث أصدرت قبل يوم من إعلان استئناف البطولة نشاطها عن استحالة العودة….

مسيرو بطولة الهواة، برروا صعوبة العودة من قبيل أن الوقت هو فصل الصيف، غير أن طول التوقف هو الآخر سيكون له آثار أكثر سلبية على مستوى كرة القدم الوطنية.

صحيح أن إمكانات فرق عصبة الهواة هي أقل بكثير من فرق المجموعة الوطنية، لكن هي وضعية استثنائية ألمت بالمغرب وباقي دول المعمور، وتتطلب التعايش معها.
تحفظ فرق الهواة، في الحقيقة كان متسرعا، ونتذكر أنه بمجرد قرار الإعلان عن حالة الطوارئ بالمغرب وتطبيق الحجر الصحي، وضعت فرق الهواة صيغة سنة بيضاء، حيث لم تأت اجتهاداتها البديلة إلا مؤخرا، هذا في الوقت، التي كانت هذه الفرق قد توصلت بمنحة الشطر الثالث كدعم من الجامعة من أجل التخفيف من معاناتها مع تداعيات جائحة كورونا.

جمال السنوسي رئيس عصبة الهواة، وفي سياق ظهور تيار معارض لعودة البطولة، قال إنه في حال امتناع عن مواصلة الفرق مبارياتها ، فإن القانون سيطبق، بل إنه ذهب في كلامه من أن هذا التصرف هو بمثابة عصيان.

رئيس العصبة، اعترف من أنه أخطأ التقدير حين أصدرت العصبة بلاغ “استحالة العودة”، وأن بعض المعطيات غابت عنه مما جعله يسير مع صعوبة استئناف النشاط الكروي. وفي رد على سيناريوهات التي أقدم مسيرو الهواة، قال إن من يريد الصعود عليه أن يمتطي “العمارية” مما يعني أن تحقيق النتائج الايجابية لن يأتي إلا عن طريق المنافسة الرياضية وتكافؤ الفرص وعلى المستطيل الأخضر. وهذا أمر صحيح، فلا يمكن أن نجلس فوق الكراسي لإرضاء هذا وذاك من دون إتمام البطولة ، وهو ما يطرح معه سؤال عريض ما ذا ستستفيد من البطولة في هذه الحالة؟

كرة القدم لم تعد مهامها تنحصر في الفرجة والتخفيف من ضغوطات التي تواجه الإنسان في حياته، فهي أصبحت تحرك الاقتصاد، الذي يحرك عدة قطاعات متنوعة مرتبطة بكرة القدم، وهذا جانب مهم في أمر العودة، ولعل هذا ما فطنت له البطولات الأوربية مبكرا، وأقدمت على استئناف بطولة القسم الأول والثاني، وكان لها رأي آخر بخصوص استئناف باقي الأقسام دورانها، وهذا ما جعل تيار التحفظ على عودة استئناف الهواة اللعب يستدلون به، لكن الواقع، وهو أن لكل بلد خصوصياته ونظرته إلى الأمور من خلال ما يراه مناسبا ويصب في مصلحته.

ما هو مؤكد أن الجامعة سترافق هذه الفرق، ومن دون شك ستتوصل بدعم إضافي، وهذا ما سيخفف من صعوبات العودة، التي بطبيعة الحال لن تكون كما اعتدنا عليه، ولكن هي وضعية استثنائية كما سبقت الإشارة إلى ذلك تتطلب من الجميع الانخراط فيها لإنجاحها بتطبيق شروط الوقاية من وباء ما زال يراوغنا، ويتخطى خطوط الدفاعات، لكن الحياة في حاجة إلى الاستمرار بعزيمة أكبر، وهو دور الجميع.

Loading...