الصفحة الرئيسية

صخرة “سيزيف”

مصطفى بودغية

“سيزيف” وعَوْدٌ على بَدْء.. الصخرة الضخمة تكاد تقصم الظهر.. وخطوات “سيزيف” المتثاقلة.. وهو يعاود صعود الجبل نحو “القمة”.. حيث تتكسر كل “اليوتوبيات” التي تتحدث عن “المدن الفاضلة”..لتعود الصخرة وتنحدر نحو السفح..تتدحرج من “قمة” الأحلام.. إلى “سفح” الواقع.. ينزل “سيزيف”.. ويعود إلى حمل “صخرة” آماله ورغباته وتطلعاته.. وينسج “مدينة فاضلة” أخرى جديدة.. ويكرر صعوده نحو “قمة” تستهويه حتى “الموت”.. و”سيزيف” لا يموت.. ولا يوجد في “القمة” ولا في “السفح”..”سيزيف” هو هذه الحركة المعذبة الخالدة بين القمة والسفح.. بين الصعود والانحدار.. أليس تاريخ “الحضارات” ما هو إلا عبارة عن مسافة فاصلة بين السطوع والأفول.. بين الشروق والغروب.. بين الصعود والانهيار ؟؟..

ألم يتعلم “سيزيف” شيئاً من التاريخ ؟؟.. هل يكرر نفسه فعلاً ؟؟.. أم أن هناك فرقاً كبيرا بين الرحلة الأولى والرحلة الألف ؟؟.. وهناك اختلاف.. بين “سيزيف المتقدم في زمن “المعاناة” و”سيزيف” الذي كان ساذجا وطري العود.. هل هناك فرق بين “سيزيف” المتمرس في صيرورة التاريخ المفتوح و”سيزيف” المحصور في دائرية حكاية “الأسطورة” وانغلاق زمنها ؟؟ .. ألا يختلف “سيزبف” الذي يحيا على أرض “واقع الخيال” عن “سيزيف” الذي يسير على أرض “خيال الواقع” ؟؟..”واقع الخيال” هو عنف إلغاء الخيال للعقل..و”خيال الواقع” هو قوة ترويض الخيال للعقل..

نعم..يختلف “سيزيف” الحالم بالحرية عن “سيزيف” الذي ينسج كل مرة صياغة جديدة لأحلامه على طريق “التحرر”.. ليس هناك أدنى شك.. ورغم الاختلاف الحاصل.. فإن الثاني أخذ عن الأول اسمه وعوده على بدئه والصخرة !!.. وحمل عنه ألم وقلق صياغة الأحلام.. وإعادة صياغتها كل مرة من جديد.. كما حمل عنه “كره” السفوح و”عشق” القمم حتى الموت..

Loading...