هل انتهى عصر اللوحة التشكيلية؟

بقلم: توحيد الحبيب

سؤال يستحضر فور طرحه أسئلة شقيقة طرحت و تطرح وستطرح؛ هل انتهى عصر القصة و الرواية و المسرح…؟
لكن هذه الأسئلة تغيب جوهر العنصر موضوع السؤال وتنحاز إلى أدوات و كيفيات الإنتاج.

صحيح أن الثورة الرقمية باتت تطاول بتقنيتها أشكال الإبداع الإنساني، لكن ما يميز اللوحة الفنية و يعتبر جوهريا في تكوينها هو الزمن الذي يتوقف. نعم. اللوحة الفنية لحظة أبدية لا قبلها و لا بعدها.

إنها إضافة على الوجود لا يمكن تكرارها و نسخها حتى من قبل مبدعها و إن حصل فهما تختلفان في زمنيهما و هذا ما يعطي اللوحة صفة النذرة، و الوجود غير مثال و هذا ما يجيب حتى على المبالغة الخرافية التي تدفع ثمنا للوحة الفنية.

 

إن الهاجس الذي يدفع إلى القلق حول استمرار اللوحة التشكيلية كمكون ثقافي فني أمرا مبالغا فيه.

الإشتغال بالرقم في العمل التشكيلي لم يتعد الوسائل ومواد أرضية العمل فالحاسوب لا يقوم بالرسم من تلقاء نفسه لكنها تقنيات وضعت رهن الفنان كوسيلة إنتاج جديدة كما استجدت من قبل وعبر تاريخ الرسم منذ الرسم داخل الكهوف إلى أحدث المدارس الفنية وهذا لم يغير من مفهوم اللوحة التشكيلية وإن لم تترك من مشترك سوى الإطار و بعض الأدوات.

قد يبقى التصنيف قائما لوحة تشكيلية و لوحة تشكيلية رقمية و هذا ليس فصلا بين مرهونين لكنه تميز بين أدوات الإنتاج كما أن الثقافة الرقمية قد ثشيع الإغتراب وغياب البعد الإجتماعي للعمل الفني و غياب المونولوج المتبادل بين المنتج و المتلقي. تخيلوا معي مشهدا سرياليا حينما يتحول معرض فني إلى عدد من الشاشات تعرض كل منها لوحة تشكيلية و هذا ليس بمستحيل ولا يتعارض مع معرض كلاسيكي يقام بقاعة مجاورة.

بهذا، فإن ظهور لوحة تشكيلية جديدة قد يكون لها خصائصها و مميزاتها و لا يكون عصر اللوحة هو الذي انتهى بل كيفية معينة ووسائل إنتاج اللوحة.

Loading...