عندما ترتدي ثقافة الأنوار عباءة ثقافة الكراهية

بقلم : حنان الخميسي

أكتر من 15 سنة مرت على الجدال الذي حصل حول رسوم كاريكاتيرية مسيئة حاولت تصوير النبي محمد صلى الله عليه وسلم و شخصنته لتتجدد اليوم بصورة أفضح عن ذي قبل و في كل مرة يستهدف الدين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يقع العديد من الضحايا وتنظم آحتجاجات ومظاهرات حول حدود حرية المعتقد والرأي إذ ينساق البعض لما وراء هذا كله للحديث عن المواجهة بين الإسلام والغرب واستغلال الظرفية الحساسة.

إثر الحادثة التي وقعت مؤخرا المتعلقة بقتل مدرس مادة التاريخ و الجغرافيا صمويل باتي على يد شاب شيشاني الأصل جراء عرضه لرسومات كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ليخرج بعد ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون في تصريح مليئ بالكراهية والعنصرية يقول فيه: [لن نتخلى عن الرسومات والكاريكاتيرات حتى وإن تقهقر البعض] مما أدى لموجة من الغضب والسخط لتنتهي بمقاطعة المنتوجات الفرنسية بجميع أنواعها كرد فعل معاكس.

في الحقيقة وبعد التمعن في تصريحاته كما قال البعض يتضح أنه يسعى بشكل أو بآخر لنشر ثقافة الكراهية والحقد ناهيك عن منصبه كرئيس دولة الذي آستخدمه لتزعم حملة إعادة نشر الرسوم المسيئة لشخصية كرمها الله عزوجل ولها مكانة دينية خاصة في قلب أكثر من مليار ونصف المليار شخص على سطح هذه الأرض. إذن هنا يمكننا القول أنه يجب إعادة النظر في شخص من يشغل هذا المنصب الوازن في بلد عظمى كفرنسا.

للأسف تصرف لا مسؤول من دول تدعي التحضر والحداثة أن يستغلوا تلك الرسومات اللعينة آستفزازا للمسلمين في كل بقاع العالم، لا والأكثر من ذلك رؤسائها الذين ينجرفون بغل وبحقد ويتصرفون بشكل صبياني لا يليق بمناصبهم.

ربما يكون هذا الهجوم المضاد مبررا عندما يغضب المجتمع الفرنسي جراء هذه الجريمة البشعة في حق الإنسانية كما غضب المجتمع المدني حول العالم، لكن ما يجب التوقف عنده وإخماده قبل أن يتفشى هو آنتقال هذا التطرف إلى القيادات السياسية الفرنسية لا سيما وأن شعار دولتها هو حرية، مساواة، إخاء إلى أن وصل إلى رأس الدولة الفرنسية ليهاجم متأسلمين متطرفين لا علاقة لهم بالإسلام بتطرف أكبر منه تقوده دولة وازنة كفرنسا ضد مسلمي العالم أجمع.

إن معالجة التطرف الإسلامي بتطرف اليمين الأوروبي لن يزيد الطين إلا بلة وسينشر بوابل من العنف والكراهية والعدوانية بين الدول ستؤدي حتما لأضرار جسيمة على مختلف الأصعدة.

ربما يكون الإسلام قد تعرض في الفترة الأخيرة الماضية لضربات كالصواعق من مناهضة وتشويه لعلماء الأمة ونشر الفتن والرذائل بأنواعها ناهيك عن الإرهاب بآسم الدين والتي يتبرأ منها هذا الدين الحنيف برائة الذئب من دم يوسف. فكما قال الخطيب الإدريسي : إنّ الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصآد لمن يصدّ، وهو غنيّ عمّن يرتدّ، و بأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدوّ قد أعدّ فإنّ الله لا يعجزه أحد، فجدّد الإيمان جدّد، ووحّد الله وحّد، وسدّد الصّفوف سدّد.

Loading...