ads x 4 (1)

الثقة!

يوسف خليل السباعي

لا أحد يثق في أحد. لماذا؟!… الأمر بسيط للغاية (إني أتكلم عن العلاقات… وتحديدا، أتكلم هنا عن الغيرة، أو الخيانة، أو الكذب…) هو أن الطبيعة البشرية تستدعي ذلك.

فالرجل الذي يثق في امرأة يحبها، أو متزوج بها، لن يكون إلا غبيا، أو مغفلا، أو حمارا.

طبيعانية الثقة تأتي من السذاجة، والاهتمام الأكثر الذي يعطيه الرجل للمرأة. فالمرأة قد تعمل أي شيء لأجل مصلحتها، ورغبتها، في أن تخون، وتغدر، وتسرق، وتكذب، وتستفز، وتجرح، وتشتم، وتطرد، وتختفي، وتطلق.

وإذن، لن يكون هناك في العلاقات إلا انعدام الثقة مادام أن الثقة تجعل الرجل كسلانا، والمرأة لعوبا.

وإذا رأينا الأمر من وجهة نظر أخرى، فإن الرجل قد يخون، وقد يكذب، وقد يفعل أشياء أخرى، لأسباب ما، لكنه، مع ذلك، لاقدرة له على التزييف، ولاقدرة له على قلب الحقائق.

المرأة، أي امرأة تعرف أن رجلها يخونها، والرجل، أي رجل يعرف أن امرأته تخونه، فالخيانة قد تكون حتى في الخيال، أو في الحلم، أو في وسائل التكنولوجيات الحديثة، ولكن هناك شيء رائع إسمه النسيان.

العاهرة لاتثق في أحد، وتعاشر جنسيا الكثير من الرجال، ثقثها الطبيعانية في جيوب الرجال، في الفلوس، ومع ذلك، عندها ذلك الشعور بالغيرة من عاهرة أخرى. وكذلك الداعر، لايثق إلا في من يحقق له تلك اللذة الصغيرة، ومع ذلك يبدل، كما هو حال المرأة السحاقية.

لا أحد يثق في أحد في هذا الزمن الرديئ، القاسي والأكثر ألما، وخرابا، ومرضا وفقرا، وحروبا.

الوحيد الذي يمكن أن نثق به هو البحر.
إني أغرق… إني أضحك…ومع كل هذا، لا أمنع نفسي من أن تكون لدي ذرة من الثقة، ولا أمنع أحدا ليخرج من خاتمته مدخرات الثقة، أو انعدامها.

ولنؤمن، بالتضاد، أن الثقة قائمة.

Loading...