في ذكرى المفكرة والباحثة “فاطمة المرنيسي”..

مصطفى بودغية

مصطفى بودغية

وداعاُ “فاطمة المرنيسي”..وداعاً أيتها المرأة الرائعة !
رحلت عنا الأستاذة “فاطمة المرنيسي” الباحثة المغربية في مجال “سوسيولوجية المعرفة”.. وتركت لنا لا محالة فراغاً كبيراً في ميدان تطوير الثقافة المغربية والعربية.. في زمن نحن في أمس الحاجة لكتابات تمتاز بالجرأة والدقة المنهجية والبحث العلمي الرزين لمواجهة الجهل والتجهيل.. والتعصب الديني والتطرف.. وأوضاع التخلف الشامل والاستبداد الأعمى..
هذه الباحثة العقلانية التي اهتمت بالإسلام من حيث هو ثقافة اجتماعية وتاريخية تنتظم بها المجتمعات الإسلامية في علاقات تراتبية تتجاذبها حدود القوة والإكراه من جهة وحدود الضعف والخضوع من جهة أخرى.. في مجتمع يطبعه الصراع المزمن حول الثروة والسلطة.. والصراع المشتعل حول الإخضاع والتحرر.. كما اهتمت بوضعية المرأة ليس باعتبارها موضوعاً للسيطرة والإخضاع فحسب.. وإنما وباعتبارها أيضا ذاتاً متمردة ومتميزة بقدرتها على تجاوز وضعها وتأكيد ذاتها..ونزوعها المستمر نحو الحرية والتحرر..
أولت هذه الباحثة المتميزة اهتماماً خاصا بـ”الجنس”.. ليس من حيث هو “غريزة” أو نزوة”.. وإنما من حيث هو أداة ومجال لبناء المجتمع وإعادة بنائه وفق مبدأ السلطة والهيمنة.. وحاولت أن تفسر كيف يصبح “الحرمان الجنسي” أداة للقهر الاجتماعي والنفسي.. وكيف يعتبر احتكار النساء وفق ذهنية “الحريم” فعلا لإبراز المكانة الاجتماعية في سلم “الهيبة” ومراكز السلطة..حيث حاولت الإجابة عن سؤال أساسي هو: ماذا يعني “الحريم” في مجتمع استبدادي ذكوري يتأسس على منطق العنف والقهر ؟؟.. ولماذا تعتبر “الذكورية” ونزعة العداء المطلق لـ”الأنثى” أحد الأسس الصلبة للسلطة الاستبدادية وسلطة تقديس “الأب” و”السيد” ؟؟..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سلام على “فاطمة المرنيسي”.. ولروحها المتمردة السلام والرحمة..

Loading...