تطوان الحضارة.. مدينة مُهمَلة..

مصطفى بودغية

“تطوان” المدينة العريقة في المدنية.. المتجذرة في التاريخ ذات الإرث الحضاري العالمي تحت تصنيف “الأمم المتحدة”.. هذه المدينة عرضة لإهمال لا يوصف.. لا تنمية ولا فرص شغل.. لا تسيير عقلاني في مستوى قيمتها.. ولا نظافة تحمي سكانها من الأمراض والأوبئة..

هناك ثلاث شركات مفوضة في قطاعات معينة.. والتفويض دائما يكون وفق “دفتر تحملات” يتضمن شروطاً ومعاييرَ.. تم الاتفاق عليها.. لكن على أرض الواقع تجري سفن هذه الشركات ضد رياح تلك الشروط والمعايير..

هناك أولا شركة “أمانديس” المفوضة في “توزيع الماء والكهرباء” والتي أحدثت تغييرات في كيفية أداء المواطنين لفواتيرهم.. عندما خلطت بين أشطر الاستهلاك.. وأصبح المواطنون يِدون فواتيرهم حسب تسعيرة الشطر الأخير من استهلاكهم.. مما أدى إلى ارتفاع سومة الفاتورة بشكل ملحوظ.. وأضافت أيضا في الفواتير رسومات تتكرر كل شهر دون سبب معقول.. مثل رسومات صيانة العدادات.. وأخيرا في شهر “يونيو” 2020.. توصل الناس بفواتير ما أنزل الله بها من سلطان.. وصلت إلى حدود 2500 درهم.. معللة ذلك بتوقف مراقبة العادادات أثناء الحجر الصحي بسبب الوباء !.. محملة المواطنين “أزمتها” عبر فواتير “خيالية”..

ثم هناك شركة “فيطاليس” المفوضة في مجال النقل العمومي.. هذه الشركة لا ترحم “عمالها” وهم بالمناسبة يد عاملة مؤهلة (سائقون).. ولا ترحم المواطنين أيضا.. وكلما قام “السائقون” بأقل حركة للمطالبة بإنصافهم من حيف “الشركة” وجشعها.. يتعرضون للطرد والملاحقات.. كما أنها لا تحترم مواعيد الركوب أبدا ولا سلامة المواطنين الجسدية والنفسية في تنقلهم بين أطراف المدينة.. إذْ يتم تكديس الركاب تكديسا في الحافلات.. خاصة في فصل الصيف.. أما أثناء رفع “الحجر الصحي” فأصدرت السلطات تعليمات بـ”نقل 50% فقط من الراكبين”.. استجاب سائقة سيارات الأجرة لهذه التعليمات.. ولم تستجب شركة “فيطاليس” لها..في تحدٍّ واضح لقرار السلطات وتحت أعينها المراقِـبة.. خاصة أن ذلك صادف موسم الصيف حيث كثافة التنقل من وإلى الشواطئ.. وهو طبعا موسم جني الأرباح.. هكذا ساهمت “الشركة” في نقل “العدوى” عبر تكديس “المواطنين” في الحافلات.. فضلا عن تعميق معاناتهم.. كما لو كانت تنقلهم “مجانا”..

أخيرا هناك شركة “ميكومار” المفوضة في مجال النظافة..هذه الشركة تتعامل في هذا القطاع الحيوي الذي يمس سلامة المواطنين الصحية بحدٍّ أدنى من المسؤولية.. وأحيانا بانعدامها تماماً.. يظهر ذلك عبر التوزيع العشوائي لحاويات النظافة.. التي توزع متباعدة جدا عن بعضها البعض.. إضافة إلى أن هذه الحاويات تتكدس فيها أوساخ منذ يومها الأول الذي وضعت فيه لـ”الخدمة”.. ومع مرور الوقت أصبحت تنبعث منها روائح كريهة ومقرفة لدرجة تصيب الجسم بالغثيان.. وكذلك شاحنات نقل الأزبال التي هي بدورها لم تغسل منذ اليوم الذي خرجت فيه للخدمة..فإذا صادف وكنت تسوق سيارتك خلف أي واحدة من هذه “الشاحنات” قد تصاب بالتقزز والاختناق والدوخة جراء ما تتركه وراءها من روائح كريهة.. وكريهة جدا.. وكأنك تسوق سيارتك في “قادوس الواد الحار”.. أضف إلى ذلك سوء معاملة “العاملين” في النظافة..من حيث الأجور وملابس الوقاية وأدواتها..وأقات العمل..أما الطامة الكبرى هي وقف أجورهم لشهور..كما حدث هذه الأيام.. وحدث ذلك أكثر من مرة..والنتيجة هي أن “تطوان” تغرق في الأزبال والقاذورات جراء قيام بممارسة حقهم في الإضراب المتواصل للمطالبة بأجورهم .. وهكذا يصبح السكان عرضة لانتشار الأمراض والأوبئة..خاصة الأطفال صغار السن الذي يحتاجون لمساحات أوسع للعب ويحتكون أكثر بالأمكنة في أحيائهم ..

هناك خلل ما بين المجلس البلدي والسلطات من جهة وهذه الشركات الثلاث..خاصة شركة “ميكومار” من جهة ثانية..فلماذا يتحمل “العمال” وسكان تطوان تبعات هذا الخلل؟..ثم هناك سؤال أساسي : هذه الشركات الثلاث المذكورة تقوم بتجاوزات كل في مجال تفويضه..ولا تنضبط لدفتر التحملات بالكامل.. فهل يجري ذلك بعيدا عن أعين السلطات؟..إذا كان الجواب نعم..فمـصيـبة !..وإذا كان الجواب لا..فالـمـصيـبة أعظم !..

Loading...