عنوان فيلم”غزة مون أمور” لن يكون مفهوما من رجل الشارع الفلسطيني البسيط

بقلم: أمير العمري

رغم إعجابي الكبير بفيلم “غزة حبي” الذي أطلق عليه مخرجاه (غزة مون أمور) وهو عنوان لن يكون مفهوما أبدا من رجل الشارع الفلسطيني البسيط، لا في غزة ولا في أريحا أولا أو ثانيا أو ثالثا.. إلا أنني وجدت في اختيار هذا العنوان انحرافا ما، عن روح الفيلم نفسه. فرغم أن بطله، ذلك الرجل الستيني الذي يقوم بدوره بأداء بسيط بساطة العبقرية نفسها، الممثل الفذ سليم ضو، يتمتع بالحس الثقافي ولو بشكل بسيط، إلا أن أهم ما فيه هو حسه الإنساني الذي يعكس المزاج الشعبي الفلسطيني، كذلك بطلته التي تقوم بدورها الممثلة المرموقة هيام عباس، فهي امرأة من وسط الشعب البسيط في غزة. تنعكس عليها احباطات الواقع دون أن تفقدها روح المرح والنظرة المتفائلة للعالم. ولذلك ليس من المتخيل أن يصف أحدهما- الرجل أو المرأة- غزة بأنها “مون أمور” Mon amour.. فهذا كلام الصالونات المتفرنجة المتفرنسة التي تميل الى لغة الفرانكو- آراب.. ومن الطبيعي أن يقولا (غزة حبيبتي)…. والتفسير الوحيد لاختيار العنوان هو أن مخرجا الفيلم الأخوان عرب- يعبران بلسانهما عن حبهما لغزة.. ولكن حتى هذا التعبير أعتقد أنه قد خانهما لأنك إن أردت أن تصنع فيلما شعبيا يمس وجدان الجماهير، فلا يجب أن تختار كلمات لا يفهمها غير “نخبة الصالونات”.. إلا لو كان هناك طبعا شيء لا أفهمه أنا أو لا أعرفه. أو ربما أكون من الجيل القديم الذي لا يستسيغ المزج المضحك بين اللغات على هذا النحو الشبابي الشائع!

Loading...