هرقل الكتابة!

يوسف خليل السباعي

إذا كنت أنانيا، فظا، فإنك، في حقيقة الأمر، لن تفتح أعينك سوى على ماتكتبه أنت، وهكذا ستغدو “نرسيسيا”، بمعنى أنك لا تحب إلا النظر في صورتك، في حروفك، وكلماتك، التي تسطرها بغطرسة، مضفيا عليها” القداسة” على اعتبار أن لا أحد قادر على أن يرتفع إلى مستواك، فأنت المعلم، والموجه، والناقد، والموثق، والمخرف، والمهلوس، والكاذب، والأناني، والأبله، وهرقل، أيضا.
هرقل الكتابة، والكتاب وغيرهم. إنك، يا سيد، لن تنزل إلى سهول القطيع، ولا إلى كهوف العبيد!
إنك مفصول، ومقطوع، وغير آبه بالناس. ولاتهتم بكتابات الآخرين، فدورة مياهك لاتشبه دورات مياه الآخرين.
“قذافي” في الكتابة، وفي بحرها الذي هو محسوب عليك، بلاتنازل.
لا تقرأ مايكتبه الآخرون، ولا تنفتح. أوه… تحب مرآتك، ولاتحب أن يشاركك فيها أحد.
فكن في المرآة، وحولها إلى سرير… إنها بقدراتك غير المحدودة مغارتك الأبدية!

Loading...