لافكرافت

بقلم: عطية أبوخاطر

إذا ما تحدث القراء المخضرمين عن أدب الرعب فإن أول ما سيخطر ببالهم هو أيقونة أدب الرعب هوارد فيليبس لافكرافت .. ذاك العبقري الملهم الذي قضينا الليالي نقرأ ونطالع قصصه ومقالاته بشغف.

ولد لافكرافت فى 10 أغسطس عام 1890، فى (رود آيلاند ).. وهو المكان نفسه التي تدور فيه أحداث جُل رواياته المخيفة.

وقد بدا نبوغه اللغوى مبكر جداً مما ساعده في تعلم القراءة فى سن الثالثة والكتابة فى سن الخامسة.

وعرف عنه منذ صغره ولعه بقصص الأساطير العربية خاصة قصص ألف ليلة وليلة التي تركت أثرا لا يمحي لديه.

قيل أنه بسبب هذا الولع فى هذه الفترة أطلق على نفسه (عبدول حظرد) وهو الاسم الذى استعمله فيما بعد ليكون اسم شخصية (عبدالله الحظرد) الساحر العربي صاحب كتاب (العزيف) فائق الشهرة.

‏وكان أيضا عاشق للأساطير الإغريقية وبصفة خاصة الإلياذة والأوديسة.

‏كان لافكرافت ميالا للوحدة والانطواء، وعاني أمراضاً نفسية كثيرة.. وعلى الرغم من السمعة التى تلاحقه عن كونه يمقت البشر.. فقد كان الجميع يحبونه ويقولون إنه كان رقيقا لطيفا.

كان لافكرافت ‏شديد الذكاء لكنه غريب الأطوار بسبب اهتمامه بدراسة الظواهر الغريبة وكان يعتبر نفسه (شديد الحساسية نحو الخوارق).
كتب أولى قصصة (الوحش في الكهف) عام 1914 وفي نفس العام تولى منصب رئيس رابطة الأدباء الشبان.

وقد كتب الكثير جدا من القصص والكثير من الشعر والمقالات، كما أنه ترك تُراثاً هائلاً يضم أسماء مألوفة لعشاق الماورائيات مثل (العزيف) و(نيكرونوميكون) و(كتولو) وغيرها.. وهى أسماء صارت شهيرة جدا لدرجة أنه كان يستعملها بين قصة وأخرى، واستعملها كتاب آخرون فى قصصهم.

كان لافكرافت ‏متأثر بفكرة الكيانات القديمة Old ones التى يعتقد أنها كانت تحكم الكون قديما ثم نامت أو نسيت، والتى نقابلها كثيرا فى كتابات (دى) و(كراولى) الساحرين الشهيرين.. وقد كان اهتمامه بهذه الفكرة ‏يتجاوز الولع الأدبى إلى ما يشبه الافتتان الديني.

كما أن هناك تيمات ملحة فى كتاباته مثل الشخصيات الحساسة غريبة الأطوار التى تعيش منفردة وتتصل بسر مخيف غامض، ينكشف لراوي القصة فيجن أو يهرب ويقضى حياته مذعورا.. والتي يعتقد النقاد أن هذه الشخصيات ما هي إلا امتداد لشخصية لافكرافت نفسه.

توفي الأديب العظيم هوارد فيليبس لافكرافت فقيراً عام 1937 شاعراً أن مسيرته كانت فاشلة غير عالم أنه سيقارع بشهرته مواطنه العظيم كاتب الرعب (إدجار آلان بو) الذي مات هو الآخر بائساً فقيراً وهو مايثير الاستغراب والتساؤل عن ترك هؤلاء العباقرة يتعذبون في حياتهم ثم تخليدهم وكتابة المجلدات عنهم بعد موتهم.

Loading...