حوادث “فيديو تطوان”

فؤاد زويريق

الفيديو الجنسي الذي انتشر مؤخرا لفتاة تطوان المحجبة التي تمارس ما تمارسه برضاها هي البالغة المسؤولة عن نفسها وسلوكها عرّى واقع مجتمعنا ومعه معايير العدالة في بلدنا المغرب تلك التي تتشدق بتطبيقها الدولة صباح مساء، لم أشاهد الفيديو ولا يهمني محتواه بقدرما يهمني الارتدادات التي خلفها انتشاره، يكفي أن تراجع التعليقات وردود الفعل في كل وسائل التواصل الاجتماعي حتى تُدرك اننا مازلنا نعيش في مجتمع بدائي ذكوري ظالم، وكل قضية أخلاقية تحدث فيه  تتوجه فيها أصابع الاتهام أوتوماتكيا وبدون تفكير الى المرأة، المرأة تلك الحلقة الضعيفة في مجتمع تحكمه الذكورية  وتسيطر على قوانيه وأعرافه… فهكذا وجدت الفتاة نفسها فجأة وحيدة أمام مجتمع مشوّه ومنفصم ومريض يمارس عليها شذوذه، آثر محاكمتها شعبيا بدون رحمة وشفقة، بل أكثر من هذا وبعيدا عن كل منطق تم القبض عليها لوحدها دون باقي الأطراف، ولم يشر أحد لا من قريب ولا من بعيد الى أي طرف ثانٍ، فحتما المرأة لم تكن تمارس لوحدها بل كان معها شخص ما ولأن هذا الشخص رجلا فلا أحد ألقى عليه اللوم، بل لم يلق عليه القبض أيضا كما حصل مع الفتاة…

الجريمة الوحيدة التي أجدها خطيرة وتستحق العقاب في هذا الفيديو هو نشره على الانترنيت وسواء كان الفاعل ذاك الطرف الثاني أو شخص آخر سقط بين يديه فالأولى التحري عن الأمر، والقبض على الفاعل، ومحاكمته…

الخلاصة ان هذه الحادثة وغيرها من الحوادث التي تحصل بين الفينة والاخرى وتكون المرأة فيها طرفا، تبقى وسيلة كاشفة لمستوى النفاق الاجتماعي والاخلاقي الذي يعشش بشكل مقرف في مجتمعنا، ولا نحتاج الى ذكاء مفرط حتى ندرك أن حقوق المرأة في بلدنا هي مجرد جسر مهترئ أنشأناه للتقرب من الغرب ليس إلاّ، وما يصوره لنا الاعلام من تقدم في مكتسبات المرأة المغربية ليس سوى سراب وأداة خُلقت للتطبيل والتزمير في المناسبات والمؤتمرات والامسيات وحتى في الانتخابات، وعلى المرأة أن تخرج من هذا الوهم وتزيد في نضالاتها بكل السبل من أجل إسقاط تلك الصورة الأبيسية التي مازالت تسيطر على مجتمعنا ومن أجل الخروج من عباءة الرجل نهائيا ومحو احتكاره لكافة السلط الاجتماعية والقانونية والأخلاقية والسياسة… الخ وتكون نداًّ وشريكا له وليس مجرد تابع ومكمل له.

Loading...