جمعية “بيت الحكمة” تستنكر حملة التشهير ضد ”فتاة تطوان”

أعلنت جمعية بيت الحكمة عن تضامنها مع فتاة تطوان، معبرة عن أسفها لما رافقها من حملة تشهير على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأكدت الجمعية في بلاغ لها، توصلت “الشمال بريس” بنسخة منه، “قلقها إزاء هذا الوضع غير السليم الذي يهدد الحريات بالمغرب، ويسمم المناخ الذي قطع فيه المغرب مسارا طويلا، في سبيل تكريس الحريات والحقوق عبر نضالات بنات و أبناء هذا الوطن، والتي توجت بانخراط المغرب في الخيار الديمقراطي بشكل لا رجعة فيه، وترسيخه كأحد ثوابت الأمة في دستور 2011، والذي أفرد بابا خاصا بالحريات الأساسية، كما نص تصديره على تعلق المملكة وتشبثها بحقوق الانسان كما هو متعارف عليها عالميا، والتزامها بحماية وإشعاع  منظومة حقوق الانسان مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء، وبمكافحة كل أشكال التمييز ضد أي كان.”

وسجلت جمعية بيت الحكمة، في البلاغ نفسه، “أن تداول الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، و مطالبة النشطاء بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وقاسية ضد الفتاة، و تسمية الواقعة ب”فيديو مولات الخمار” في المواقع الصحفية، لهو من تجليات  ما تم رصده مؤخرا من مؤاخدات بصدد النقاش المجتمعي العام، من استغلال قضايا الحياة الخاصة والفردية في اتجاه كسب عدد المشاهدات او اللايكات للترويج لخطابات الحقد و الكراهية، وذلك في تناقض صارخ مع إحدى مرتكزات الممارسة الديمقراطية القاضية باحترام الشأن الخاص للأفراد، وخصوصا في مجال الحريات و الحياة الشخصية.”

وأوضحت الجمعية، أن “المجال العام الديمقراطي، بوصفه فضاءا للحوار والتواصل، لا يمكنه أن يتحول  بأي شكل من الأشكال إلى فضاء للتحريض على العنف والكراهية و الدعوة إليهما، سواء كان رمزيا أو شفهيا أو ماديا، كما أن احترام توسيع هوامش الحريات والحق في الاختلاف يشكلان شرطان  أساسيان لتحقيق الديمقراطية الفعلية، وترسيخ دولة الحق و القانون.”

واستنكرت الجمعية “تنامي الدعوات الى تطبيق “شرع اليد ”  وثقافة الانتقام  دون عقاب، مع استغلال  الخصوصيات الشخصية والحميمية في حملات التشويه و التشهير، وهي وضعية تؤسس تدريجيا  لإرهاب فكري و اجتماعي، وتخلق شعورا بالاضطهاد لدى المواطنين مستندين في ذلك على نصوص قانونية تقادمت صلاحيتها الاجتماعية و فقدت دستوريتها منذ 2011.”

وأشارت الجمعية، إلى أنه “بالموازاة مع الضرر النفسي و الاجتماعي لفتاة تطوان و أفراد أسرتها و طفليها، فإن ما قضت به محكمة تطوان بالسجن النافد “لهناء” لشهر واحد رغم تمتيعها بظروف التخفيف، فإن هذا الحكم الصادر بموجب القانون، لا يتماشى مع المكتسبات الدستورية للمملكة، و يلقي الضوء على ضرورة تفعيل الدستور و ملاءمة مجموعة القوانين الجنائية مع الاختيارات الدستورية المغربية. “

واستحضرت جمعية بيت الحكمة تاريخها في النضال من أجل الحريات و التصدي لكل مظاهر العنف والحقد و الكراهية، معلنة عن تضامنها “اللامشروط مع فتاة تطوان لأنها هي الضحية حيث تم اقتحام حياتها الخاصة، وهي اليوم ضحية حكم قضائي و حكم اجتماعي، إضافة لتلقيها العقاب  بدل الفاعل الحقيقي،” حيث دعت “السلطات إلى حماية الحياة الخاصة للأفراد، و إلى التحرك بصرامة وحزم ضد كل دعوات الكراهية والعنف و أفعال التشهير.”

وذكرت الجمعية، “بالمقتضيات الدستورية  في مجال حماية حقوق الإنسان، والحريات الفردية التي يضمنها دستور2011، ونطالب بتفعيلها“، كما عبرت عن تشبثها  “بقيم الحرية، والكرامة و العدالة الإنسانية، والحق في الاختلاف، ورفضنا لكل أشكال الإقصاء والتمييز.”

Loading...