رشيد بوزبع: حين يسقط الوعاء الوحيد

بقلم: بوزبع رشيد

لقد أصبح الأمر جد صعب، صعب بالنسبة لدول كثيرة بل وحتى العظمى منها، وأصبح صعبا للغاية على فئة فقدت وظائفها، وأحن قليلا على فئة أخرى فقدت فقط جزءًا من دخلها، إستغرق الوضع وقتًا أطول مما كنا نتوقعه، و بين الشك وعدم اليقين ، و بين السباق مع الساعة و البحث العلمي العاجز عن إيجاد حل فوري، إنتظرنا قدوم الصيف وإنتظرنا حلول فصل الشتاء. فقط قبل أشهر كنا نتابع حوارات وندوات علماء الفيروسات في جميع بلدان العالم تقريبًا، وعلى معظم القنوات، فتوقعنا خيرا عاجلا.

وها هو العام يمر ولم نعد ننتظر أي فصل من الفصول والآن لا ننتظر سوى القرارت الحكومية الجديدة أو خطابات السياسيين الذين هم أيضا مثلنا لا حيلة، ولا حتى يعلمون ماذا يجيبون أو من يناشدون. مر العام و قد تعايشنا ولا زلنا نتعايش وأصبحنا ننتظر ساحرًا ولم نعد ننتظر عالما بطلا ، فالأمور خرجت عن السيطرة. و نستيقظ كل صباح على عرض جديد ونوع أكثر فتكا من الأوبئة. من الممكن أننا ما زلنا نحتفظ بوظائفنا أو أنشطتنا وتجاراتنا لحد الساعة، ولربما ما زلنا مدعومين من قبل الحكومات أو شركات التأمين أو توفير ما…ولكن الحقيقة هي أن الكثير شرد ولم يعد هناك طعم لأي شيء وأن المعنويات ظعفت والنفسية ثعبت، وصلواتنا ودعاؤنا في سباق مع الأبحاث العلمية، على أمل أن ينزل الفرج من سماء الخالق قبل التأكد من فعالية اللقاحات والوقوف على نتائجها.

ما يثير الإنتباه هو أننا أصبحنا جميعًا سواسية في بعض الأمور، كلنا ليس لدينا الحل وكلنا لنا آمالنا وتفاؤلنا وإنتظارنا الذين يجعلوننا متساوين. نعم، هذه اللا ماديات لا تزال معفات من الضرائب ومن حق الجميع وبالمجان و ها هي قد سوت الأسرة المتواضعة بالأخرى الثرية، سوت حكاما بشعوبهم و سوت عمالا بأرباب عملهم … الموت فاجأ الكثير من من حانت ساعتهم … وتجنب آخرين تاركا لهم الإختيار إما التفاؤل بغد أفضل أكثر إشراقًا أو التشاؤم والخوف من سوء ما لا تحمد عقباه. وتبقى هناك فئة واحدة ووحيدة تإن في صمت لم يعد بإمكانها الاختيار لأنها وصلت بالفعل إلى الحضيض. وأقصد هنا كل من إظطرو إلى إغلاق أبوابهم ووضع المفاتيح على الطاولة للأبد. هؤلاء أرباب العمل الذين كانوا نقط إمداد وموارد للعديد من العائلات وسببا في لقمة عيش الكثير، أغلبهم كان يعيش مستوى مميز ومنهم من كانت حساباتهم في مد وجزر وظلو متمسكين بمشاريعهم أو أولئك الذين كانت بداية مشاريعهم للتو قبل بداية هذا الوباء ، أولئك الذين هبت رياح الوباء ضد مصالحهم وميادين عملهم.

بعضهم من لا يؤمن بالمساعدة الحكومية أو البنكية بدون فوائد. وبعضهم لم تعطاه الفرص تماما في كثير من دول العالم الثالت… المهم أن الكل يدرك أن كل هذه المبادرات ستحلب من بقرة الشعوب والشركات في النهاية إن كانت هناك نهاية طبعا… وإذا قمت بتصفح بعض مواقع التسويق للأجهزة المستعملة في العالم بأسره سوف تصاب بصدمة من عدد الشركات والفنادق والمطاعم والوكالات وورش العمل اللدين يعرضون بضائعهم وأجهزتهم للبيع كل يوم وبأسعار زهيدة. إنشاء الله غذا يرفع البلاء والإبتلاء و بأقل ضرر ممكن و سيظل السياسي يتلقى واجبه، وسيصرف للموظف راتبه، وسيعود المحامي إلى مكتبه، وسيجمع الطبيب أشلاء ما تبقى من ذكرياته الحزينة والسيئة في نفس المستشفى.

وسيدفع الجميع الثمن بطريقة أو أخرى وهذا أمر أكيد، ولكن الحقيقة الأسوأ هي أن الكثير منا لن يكون له لا الشرف ولا الفرصة في المشاركة في الإصلاح و لا عجلة الإقتصاد ولا العودة للعطاء، فقط لأنهم فقدوا كل شيء ببساطة. اليوم نحزن لكل هؤلاء الذين قدموا دائمًا بممتلكاتهم و بكفاحهم وعطائهم.

واليوم لم يبق لديهم شيء. فقط لأن الميادين التي كانت بالأمس مناجم ذهب، تبين اليوم أنها كانت رهان غلط، والمثل الإنجليزي ينصح بعدم وضع البيض كله في وعاء واحد….

Loading...