الصحفي والثقافي!

يوسف خليل السباعي

كثير من الصحفيين يغيبون الثقافي، إما لجهل أو جهالة، أو إقصاء. لسبب بسيط، هو أن الثقافي ملتبس، وصعب، ومركب؛ وليس عاديا، وسائدا.

إن الثقافي في الصحافة يعطى له حيز ضعيف، ويتم التعامل معه، كشيء هامشي.
وهكذا، فإن الصحيفة التي تخصص حيزا للثقافي، بشكل من الأشكال، يكون وراءها إما صحفي مثقف، أو شاعر، أو مبدع في مجال من مجالات الإبداع! ولكن، هذا ليس كافيا برغم الجهد المبذول، والذي ليس سهلا!…

إن الصحفي، مرهق باليومي، والخبري، والمجتمعي؛ والثقافي لا يمكن حصره في الأخبار الثقافية فحسب، فهو أكبر من ذلك؛ إنه جوهر انشغالات الإنسان بالأنتربولوجيا، والجنيالوجيا، والفلسفة وبكل ما يحفل به الوجود من قضايا مركبة، وكذا التاريخ والعلوم، والفنون، والأدب، وعوالم الكلمات والأشياء، وكل الظواهر الاجتماعية والنفسانية، والإنسان كذات.

إن الصحفي لن يفهم كل هذه الأشياء والعناصر إلا إذا كان مثقفا؛ وهذا أمر يصعب عليه في ظل التناقضات والاستحواذات المجتمعية والسلطوية والإغراءات المالية التي تجعل دوره غير مؤثر ثقافيا.

Loading...