أوراق المجانين _ الحلقة 4: ضرب خيمة

يوسف خليل السباعي

ضرب مجنون الغابة خيمة على مقربة من شجرة بلا أغصان. لم تكن الخيمة تحوي سوى أدوات مطبخ قديمة وقنينة غاز وحصيرة زرقاء ووسادة بيضاء واحدة!
كان المجنون ينام فيها حين يعود إليها ليلا بعد رحلة صيد.

وبما أن الغابة مليئة بالخنازير كان الصياد المجنون عندما يخرج من الخيمة للصيد يأخذ معه صنارته معتقدا أن الخنازير من الممكن اصطيادها كما لو أنها أسماك.

وهكذا كان يلقي صنارته على الأشجار، منتظرا، بصبر، غير متعود عليه، صيده الثمين!… لاشيء يخرج… ولا شيء يطلع من بحر الغابة!
وهكذا ظل الصياد المجنون على ذاك الحال لأيام عديدة؛ فأصابه الخبال، وألقى بصنارته في الهواء! بغتة، عاد إلى جادة الصواب، مع أنه لم يدرك، على مدى السنين، ما معنى الصواب، لأنه صياد مجنون، ويعيش في زمن الجنون؛ وفي يوم من الأيام، وكان الجو حارا، والسماء عين ديك، جلس على حجرة عالية ضخمة وهو يصطاد، وإذا بخنزير يأتي من وراء ظهره ويدفعه برأسه بقوة بالغة، فيسقط، فتتكسر رجله اليمنى، بينما يختفي الخنزير داخل أشجار الغابة. ظل الصياد المجنون يزحف إلى أن وصل إلى الخيمة، أحس بألم شديد، وربط رجله المكسورة بخيط من خيوط الحصيرة الزرقاء، ثم، نام وهو يتضور جوعا.

في أعماق الخيمة، رأى فيما يرى النائم، أنه يأكل خنزير الغابة نيئا بعد أن قطعه إلى أجزاء كما تقطع السمكة!

في الصباح، عندما استفاق الصياد المجنون كانت الخيمة قد اختفت بكل أدواتها. ماعدا الصنارة! كانت وحدها تنتظر.

Loading...