أوراق المجانين – الحلقة 5 : مجنون تقتله رقعة!

يوسف خليل السباعي

لم يكن هذا المجنون يعتبر نفسه كمثل الناس الآخرين. كان كل صباح، وهو يمشي في الطريق، ينظر إلى السماء، متخيلا، حقيقة، أن مكانه في السماء، وليس في الأرض.

وعندما كان يصطدم بأحد المارة (وهذه مسألة إعتاد عليها) يسأله أحد المارة:” إيش عندك يا هذا… أنظر إلى تحت…” فيشتمه المجنون: ” وأنت مادخل أمك!”.

المجنون، برغم ماجرى، يتابع مشيه، والطريق طويلة، وبها أشجار مربعة الشكل، والحجم، والذراع، إذا كنت بعيدا منها، لن ترى قط جذوعها، وكلما اقتربت منها تختفي!
تابع المجنون مشيه، وهو ينظر إلى السماء، وإذا به يصطدم بامرأة قصيرة القامة، شبقية، كالباذنجان، ذلك أنه لم يراها، فنهرته، وأشبعته من الشتائم ماصغر منها وما كبر ، وقالت له: “أيها الحمار… رح إلى أمك لترضعك، يارقعة ابن رقعة، فأنت لاتصلح للركوب!”. كاد المجنون أن يضربها، ولكنه اكتفى بنتف شعره الأسود المبعثر وتابع مشيه، وهو ينظر إلى السماء، دون أن يدرك أنه ابتعد عن المدينة، إلى أن وصل إلى دارة كبيرة معزولة. كان الليل قد حل، ففكر في الدخول إليها، ثم تراجع عن الفكرة، إلا أنه قرر، أخيرا، أن يدخل إلى الدارة. بعد هنيهة، أغلقت البوابة عليه، وظل هناك يندب حظه السيء، فهو لن يمشي… ولن ينظر إلى السماء بعد اليوم.

كانت توجد بالدارة الكبيرة رقعة في السقف، عندما نظر إليها سقطت عليه، فاختنق في الحال، ومات.

Loading...