أوراق المجانين – الحلقة 6: الحمام البارد

يوسف خليل السباعي

عندما خرج مجنون “عقوبة الحمامات” من مستشفى الأمراض العقلية… حيث أكد طبيب المستشفى أنه أصبح “عاقلا!” بفضل علاجه بعقوبة الحمام البارد، ظل مشردا في الشوارع. فالطبيب كتب التقرير الملائم!
لم يجد مجنون “عقوبة الحمامات” مكانا يحتويه، ولا أحد فكر فيه؛ إنه- الآن- حر، ولكن السؤال المحير: “كيف يكون عاقلا؟!”.

إن الطبيب قدم التقرير العلاجي، وبعده مدير المستشفى الذي وقع الإذن بالخروج من المستشفى. وبطبيعة الحال، ظل عذاب الحمام البارد كعقوبة (كان الطبيب يرى أن علاج هذا المجنون لابد له من عقوبة، فالعقوبة تعالج!) يسير جنبا إلى جنب هذا المجنون، ومع ذلك، لم يكن يفهمه، فجسده الضئيل، إعتاد على الماء البارد باستعمالاته المختلفة.

في يوم من الأيام، وهو تائه في أحد الشوارع، اقترب المجنون من حمام؛ لم يعرفه، كانت البوابة مفتوحة؛ دخل إلى الحمام.

لقد اشتاق إلى الاستحمام بالماء البارد، لكنه لم يعرف أبدا أن الحمام خاص بالنساء.

أكل المجنون ضربا مبرحا من طرف نسوة الحمام، ثم ألقي به كحشرة إلى الشارع. تحمل الضرب، إلا أنهن لم يعرفن أنه مجنون.

الحق أن الطبيب كتب في تقريره أنه ” عاقل!”.

Loading...