الكائنات السياسية!

يوسف خليل السباعي

هناك كائنات سياسية تظهر وتختفي؛ تختفي حينما يكون عليها أن تظهر أملا في أن تتجدد، مع أنه لافائدة من خطاباتها الإيديولوجية، حيث تصب النار على الزيت: الذي، بالمناسبة، ارتفع ثمنه في المغرب؛ وتظهر حينما يستوجب الوضع أن تختفي، لأن هذه الكائنات التي انقرضت، لا تفعل سوى تكرار خطاباتها الإيديولوجية، التي تجذب الأغبياء من أنصار الدوكسا، والذين اعتادوا، بل وحتى اعتنقوا حبال هذه الخطابات التي ترطب قلوبهم، وتذهب بعقولهم أدراج الرياح!

لايمكن للعمل السياسي في المغرب أن يظل على ماهو عليه في 2021، إذ أنه من الضروري إحداث تغيير في شكله وجوهره، واعتماد رؤى وتصورات جديدة، متحولة، والخروج عن الثابت السياسي الذي جعل من الخطابات بعيدة كليا عن الواقع، ولا أساس لها من الواقع، والعمل أو الممارسة السياسية عبارة عن قضاء مصالح شخصية محددة، ولعبة، و قضية متعلقة، بالأساس، بالانتخابات فحسب.

إذا لم تتغير الأحزاب السياسية من الداخل، وتحول نظراتها إلى الواقع، و تستبعد الأساليب القديمة، وتمنح فرصا لأطر ووجوه جديدة فعالة، ونزيهة، تعمل لأجل المصالح العليا للوطن، وليس لأجل الأفراد، أو توجهات تقليدانية متقادمة، سنعود مرة أخرى إلى الانحطاط السياسي، والدمار المجتمعي، والنكبة الاقتصادية، والتخلف الثقافي.

Loading...