لوتريامون كما وصفه محمد الشركي

يوسف خليل السباعي

كتب محمد الشركي واصفا الشاعر لوتريامون:” لوتريامون، الفتى الشاهق والشاعر المهيب الذي التهب عمره القصير كنيزك بدائي فترجل من شرفة ربيعه الرابع والعشرين في نفس السنة التي شرع رامبو بإضاءة مصابيح مركبه السكران، دون أن يقيض للشقيقين الروحانيين أن يلتقيا”. وأضاف:” لوتريامون أحد البراهين على أن العمر الواقعي إنما يعطى للمبدع لكي يتجاوزه إلى ما هو أبعد منه وأخطر.

وفي تجاوزه الكبير لحدود عمره لم يحفل بمعرفة أن مونتفيديو ميلاده كانت محاصرة من طرف القوات الأرجنتينية، وأن أوروغواي طفولته تحالفت عليها الحروب والطواعين، وأن باريس احتضاره ناءت طويلا تحت قصف مدافع بيسمارك. ولم يحفل حتى بانهيار الإمبراطورية الثانية خلال مقامه الفرنسي المعتم. لم يحفل بكل هذا لأنه أحس بنفسه منذورا لرصد انهيار آخر أشد بطشا بروح الأزمان كلها”.

وعن إسمه، كتب محمد الشركي:” في ليل العزلة القصوى اتخذ قرارا ساميا بتحويل اسمه من “إيزودور دوكاس” إلى “الكونت دو لوتريامون”. وفي غرفة سرية بفندق يحمل الرقم 7 (رقم الذكرى الخالدة حسب هرقليطس) بحي مونمارتر الباريسي عكف على مجابهة الجرح العالي بكتابة “أناشيد مالدورور”، حيث أكد: “تلقيت الحياة كجرح، وقد منعت الانتحار من شفائه “، وحيث انخطفت روحه بكل الذاكرات القديمة التي شكلتها وشكلت الوجود البشري في بداية العالم، وحيث بحث كالمحموم عن أنثى من صنفه وعياره، كاتبا : “كنت أبحث عن روح تشبهني… ونقبت كل تجاويف الأرض. لا بد لي من مخلوقة لها نفس أفكاري”.

وبلطف، كتب، في الختام:” سلاما بحريا وبريا له حيث هو الآن، في الماوراء حيث استقبلته كونتيسته الباذخة التي طالما بحث عنها”.

( الصورة : إحدى اللقطات النادرة للوتريامون )

Loading...