في تطوان… بعد المأساة التي لن تنتهي

يوسف خليل السباعي

جالسا في مقهى” علال” بالقرب من مقر الغرفة التجارية البائدة، وعلى بعد من متجر الزنجبيل والحلبة والصابون المختلف ألوانه وأشكاله وروائحة والعسل وأشياء أخرى.

وليس بعيدا عن المسجد التاريخي” مسجد الحسن الثاني”، أنظر وأنا أحتسي كأس قهوة بالحليب، إلى تلك النوافذ الخضراء العملاقة، والأسطح البيضاء، والشبابيك الحديدية المتهالكة، والحيطان المتهرئة، والتي تحول لونها الأبيض إلى لون رمادي مفعم بالحزن، حزن غريب يذكر بالمأساة- الكارثة: ذلك الفيضان الذي هز أحياء المدينة و السيول الجارفة التي شردت الناس وأهلكت البنيان، وجعلت أوضاع الفقراء، الذين لايصلحون إلا للتصويت في الانتخابات، يزدادون فقرا على فقر وتشردا على تشرد، فيما سادة الحال نائمون في العسل.

في تطوان، لانظافة، ولاحيوية، ولا شيء يدل على أن هناك تغيير سيأتي… ولكن الهاجس الأمني حاضر بقوة، ومن فوق، ساعة الكنيسة الزعفرانية الشامخة، دقيقة، وملهمة، تقف حارسة على الحراس؛ وإذن، لاسبيل سوى السير. إلى أين؟!… لست أدري.
في تطوان… تظل ذاكرتي منتصبة كفيل سكران، ولاشيء يضير جسدي.. وإذ تمتد قامتي، وأنغمس فوق سحاب المدينة، أراني كما لوكنت أحلم.

Loading...