ملاحظات عن الفيديو المباشر لرواية”الجنيس” للكاتب عبد الحميد البجوقي

يوسف خليل السباعي

تابعت فيديو مباشر خاص بقراءة رواية “الجنيس” للكاتب عبد الحميد البجوقي من تسيير عزيز زوكار وقراءات متنوعة ومختلفة لأحمد الخمسي ويوسف الريحاني ورشيد الأشقر وبحضور الكاتب.

وفي الحقيقة، استطاعت هذه القراءات، التي لم تكن نقدية، ملامسة بعض الموضوعات والأفكار والتقنيات التي استخدمها الكاتب عبد الحميد البجوقي في هذه الرواية، من خلال كتابته (أنظر الفيديو).

لكن الملاحظ أن هذه القراءات غيبت الحديث عن شكل الرواية، أو علاماتها، تحديدا، فالرواية لا يمكن قراءتها من ناحية الموضوعات والأفكار، وإنما من الناحية الأعمق: الشكل.

وإذن، فالكاتب عبد الحميد البجوقي هو ليس إلا جسد حمل القلم وكتب رواية كما كتب روايات سابقة، وسيكتب روايات أخرى.

إن الكاتب بمجرد ماينتهي من كتابة الرواية يختفي، ولا تعد له علاقة بالرواية، حيث يغدو دور القارئ فاعلا، ويحل محل الكاتب. إن الأمر لايتعلق بالملكية. إن دور الأب ينتهي هنا ويحل محله دور الأبناء.

إن أبناء الرواية في الفيديو المباشر هم الخمسي والريحاني والأشقر، وكل من سيشاهد الفيديو أو شاهده. إن الأب لادور له في شرح روايته، وإلا سيكون البجوقي الأب استحوذ على كل شيء في الوقت الذي يتنازع الأبناء على تقطيع أوصال الرواية – الملكية التي يتنازع فيها معهم.

إن كل قراءة لرواية ما هي منتوج خيال، ولكن الحكمة ليست في ماذا نقرأ، ولكن كيف نقرأ رواية. لامجال هنا للتلاعب بالمشاهد من خلال إعطائه فكرة عن محتوى الرواية أو الالتزام أو المشروع كما فعل الأشقر، حيث ليس كل المشاهدين قرأوا “الجنيس”، فهذا نوع من المراوغة، ولا حديث هنا عن التراجيديا كما فعل الخمسي، التراجيديا لا حدود لها إلا في المسرح اليوناني، ولا شيء إسمه لغة المنفى أو بلاغتها في الرواية كما ذكر يوسف الريحاني مع أنه كان موفقا في استخراج تقنيات الرواية وتوضيح أزمة الرواية العربية.

إن القضية الأساس في الأسلوب الذي هو الكتابة بالمعنى الذي يحدده رولان بارت وليس في الواقعية، أي في تلك الكتابة المنشطرة على الصفحة البيضاء وفي الفراغ والإمتاع والعلامات وفي المركبية الكبرى للسرد الروائي في “الجنيس”.

ومع ذلك، بالتوفيق لكل من حضر هذا اللقاء المباشر وكل من شاهده.

Loading...