أوراق المجانين – الحلقة 13: المجنون والحقوقي

يوسف خليل السباعي

لم يفهم المجنون التائه، الضال، مايفعله الحقوقي؛ ذاك الذي يدعي أنه يدافع عن حقوق الإنسان، ولا حتى كلامه؛ وهكذا كان ينظر إليه على أنه رجل ثري، ولايعرف ماضيه، ومن أين نزلت عليه كل تلك الثروة! لا أحد يعرف…

بطبيعة الحال، المجنون لايعرف ماهي الحقوق، لأنه لايعرف، بالتساوي، ماهو المعنى الحقيقي للمطالب، ولم يشارك أبدا في المظاهرات، ولا الاحتجاجات، وعندما كان الحقوقي الصلب يخرج مع أتباعه وأنصاره إلى الشارع الفسيح، أو في بعض الأحيان، إلى الشارع الضيق، فإنه ( أي المجنون) كان يرفع صوته بالكلمات غير المفهومة، والمنحرفة، الأمر الذي يجعل الجميع يتوقف عن الاحتجاج، ويضحك.

وفي يوم من الأيام، وكان الوقت ليلا، خرج الحقوقي إلى الشارع، ومعه أتباعه وأنصاره، يسيرون وراءه كالعبيد، لم يرتفع لهم صوت، ولكنهم اكتفوا بإشعال الشموع، ولم تكن للمجنون شمعة، وعندما أعطوه شمعة أكلها، وشرع في الضحك، ولكنه رفع صوته بكلمات غير مفهومة!

في حقيقة الأمر، إن رجال الشرطة بهراواتهم ومسدساتهم لم يتحركوا، ظلوا في أماكنهم واقفين، واستغربوا كيف أن المجنون أكل الشمعة، ولم يعرف أحد ماهو السر وراء أكل المجنون للشمعة حتى اليوم!…
أنا أيضا لم أعرف ذلك السر!

ولكن كيف نزل ذلك الثراء على الحقوقي، ومن أين له كل المال والممتلكات، ذلك هو السر الأكبر. لربما، المجنون يعرف، ولم يخبرنا بذلك.

لكن، الأهم في هذه القصة التي لاتشبه أي قصة هو أن هذا الحقوقي رمى بالحقوق في البحر، وأصبح يمتلك اليوم مؤسسة صحفية كبيرة في المغرب!

Loading...