شذرات من حياة هاربة – الراعي والناي!

يوسف خليل السباعي

حينما يعزف الراعي على الناي، فإنه يسمع موسيقاه للخرفان.

إنه لايفكر في أي شيء، سوى في نغمات نايه، وفي خرفانه.

الناي صوته حزين، لكنه في الجوهر يعبر عن أحاسيس رهيفة، ودفينة.

الخرفان تسمع صوت الناي الحزين، لكنها لا تتكلم، تمضي في صمتها، وتبصر… وتبصر الأفق.

الراعي يواصل عزفه، والخرفان تسمع نغمات الناي، لكن الراعي لايهمه بالدرجة الأولى إلا تلك الأرضية التي تحيط به.

وإذ أكتب عن الناي، أتذكر للتو فيلم ” الزمار” للمخرج المصري عاطف الطيب، الذي مزج الناي بالبندقية، وإذ يسقط الناي على الأرض، يسقط جسد الزمار تباعا، ويبق أثر الدم مرسوما على الأرض.

ومع ذلك، في مخيالي، يواصل الراعي عزفه على الناي، ولايكثرت لأحد سوى لموسيقاه وخرفانه وأرضيته.

Loading...