الإنكار والاعتراف

يوسف خليل السباعي

الإنكار ليس مسألة نفي فحسب؛ بل إنه اعتداء على حق الآخر في الاعتراف حين ارتكابه للخطأ، مع أن الخطأ مشترك.
مامعنى ذلك؟!…

إن الأمر يتعلق هنا بواحد ينكر… وآخر يعترف…

إن الذي ينكر يريد أن يزيح عنه كل التهم وينسبها للآخر. إنه يريد أن يتحرر من التهم وينسبها للآخر، مع أن الناكر الماكر يدرك في قرارة نفسه أنه مشارك في الخطأ.
كل هذا الإنكار يجعل منه اعترافا ضمنيا مادام الخطأ مشترك.

مادام هذا الناكر ينفي كل فعل صدر عنه وينسبها للآخر يعترف ضمنيا بمشاركته للخطأ مادام أن الآخر اعترف.

إن المعترف بالخطأ لايعترف به تحت إكراه، وهذا الإكراه قد يتم بدرجات محددة، لكنه لايتم إلا عن طريق السؤال.

إن السؤال والجواب هو مادة للتفكير والبحث والتحري والوصول إلى المعلومات بقرائن وأدلة، وبوجه الإجمال بإثباتات.

وهكذا يغدو الناكر للخطأ معترفا به منذ البداية عندما سبقه المعترف به وأفشى كل شيء.

لاشيء يجعل من الإنكار والاعتراف مبررا للفعل الخاطئ بقدر ما يجعل منه فعلا يندفع نحو الإساءة. ومن هنا تصبح الإساءة فعلا جرميا مستجلبا للتدهور.
إن الإنكار والاعتراف “دراماتورجيا” التدمير واليأس والألم.

اللوحة للفنان التشكيلي محمد بوزباع

Loading...