الطريبق يكتب.. وداعا رفيقي وصديقي بلعباس المشتري

عن حائط عبد العزيز الطريبق بموقع “فيسبوك”

تعرفت على الرفيق( ثم الصديق) بلعباس المشتري في سنة 1973 حين التحاقي بالنواة السرية لمنظمة “إلى الأمام”. أشرف، بمعية الشهيد الرفيق زروال، على عدة ندوات تكوينية حضرتها بالرباط والبيضاء. لم أكن أعرف عنه شيئا، عكس الرفيق زروال الذي عاشرته في كلية الآداب في إطار “الجبهة” و”أ.و.ط.م”. التقيته كثيرا بعد دخولي السرية إثر إفلاتي من قبضة الأمن السري بتطوان صيف سنة 1974. إثر هروبي من تطوان تهت في الدارالبيضاء لمدة بحثا عن إعادة ربط الاتصال بالمنظمة بعد أن تسببت الاعتقالات في انقطاعها، إلى أن صادفت بلعباس في أحد أزقة بنجدية بالبيضاء. تكفل بوضعي في شقة آمنة للمنظمة ثم استأنفت مساري التنظيمي والسياسي مع المنظمة كإطار بالدارالبيضاء إلى حين اعتقالي بها في يناير 1976. عرفته كشخص هادئ لا يكثر من الحماس الزائد ويترجم قناعاته من خلال تضحيته الأصلية بمستقبله وتضحياته اليومية للحفاظ على جذوة المنظمة مشتعلة رغم تتابع الضربات ومنها فقدانه لأخيه الروحي عبد اللطيف زروال… بعد اعتقال بلعباس في أواخر شهر فبراير 1976 (وكان آخر قيادي يعتقل)، “عرضه” رجال قدور اليوسفي لمدة في بهو درب مولاي الشريف متأملين هيئته النحيفة، هيئة رجل “دوخهم” لمدة أربع سنوات من السرية ومن الإفلات من بين مخالبهم…
بلعباس كان من الرفاق الأوائل الذين استوعبوا حجم النكسة التي أصابت المنظمة وأطلق بمعية قلة من الرفاق مسلسل إعادة النظر في التجربة منذ وصولنا السجن صيف سنة 1976، ب”احتشام” في البداية وبوضوح فيما بعد، وقد أدى غاليا ثمن هذا داخل السجن.
جمعت بيننا صداقة متينة منذ الاعتقال، عززتها نقاشات طويلة وغنية حول التجربة والفكر الماركسي –اللينيني والثقافة والعالم في زنازين السجن المركزي وساحاته… افترقت بيننا طرق السياسة بعض الشيء فيما بعد هناك، لكن التقدير والاحترام ظل ثابتا لرجل من النوع الاستثنائي، رجل أهدى زهرة عمره خدمة لمبادئه ولفكرته في أن يرى المواطن المغربي في أحسن أحواله.
وداعا رفيقي وصديقي بلعباس. تعازي الحارة لأخته العظيمة الضاوية ولأسرته ولكل الرفاق الذين عاشروه…

Loading...