بين الترحالين الرياضي والسياسي

ح- أ

تشهد هذه الأيام الساحة الرياضية والسياسية نشاطا كبيرا وحركية غير معتادة لا تكون إلا في هذه الفترة، ففيما يخص الجانب الرياضي فإن جل الفرق تعمل على تعزيز صفوفها بلاعبين بهدف تحقيق النتائج الايجابية، خاصة تلك التي لا تتحدث إلا عن لغة الألقاب، وكأن على باقي الفرق الاكتفاء بتنشيط الدورة الكروية.

المشهد الكروي ألف في هذه الفترة من كل سنة هذه الحركية، وهذا لا يهم البطولة الوطنية فقط، بل إن سوق الانتدابات ينشط  في هذا التاريخ و يهم أيضا  مختلف البطولات الخارجية، هو نوع من الترحال الرياضي، أو ما يمكن أن نطلق عليه “بالميركاتو الصيفي” ما دام أن هناك “ميركاتو شتوي”. وعلى ذكر كلمة “ميركاتو” فأصل الكلمة ايطالي وهو يعني السوق.

وإذا كان هذا الترحال الرياضي يبقى عاديا، ما دامت جل الفرق تبحث عن التميز، وتعمل جاهدة على جلب ما تراه مناسبا من أسماء كروية  وفق الإمكانات المادية المتوفرة لها.

ومقابل هذا تعرف الساحة السياسية ترحالا سياسيا، الذي اختلفت الآراء حول تقبله من عدمه، لكن الواقع يثبت أنه أصبح ظاهرة مع كل استحقاق انتخابي، ويتعايش معه الحقل السياسي، وهو يمتاز  بانتقال وجه سياسي من حزب إلى آخر، فقد يحمل هذا المرشح في هذه الانتخابات لونا سياسيا، وقد تأتي انتخابات موالية ليحمل لونا آخر، وهذا أمر لا يمكن تعميمه على  جميع الوجوه السياسية المعروفة، لأن هناك من يتشبث بلونه الأول، لكن نسبة مهمة تفضل هذا الترحال، الذي له أسباب عديدة، ومن أهمها عدم حصول الباحث عن مقعد له في المشهد السياسي عن تزكية من حزبه الأول في وقت ترى الأحزاب المحتضنة للوجوه الجديدة مكسبا لها…

إن  الترحال الرياضي لا يتعارض مع الثقافة الرياضية، التي قلنا إن الشارع الرياضي ألفها، و لا تعرف تحفظا، وإن كان على الفرق الكبيرة، أن تكون هي المنتج لأفضل اللاعبين ما دامت لها إمكانات ضخمة، وأن لا تتجه لسياسة جلب اللاعبين الجاهزين في الساحة الكروية، وهذا ما لا يتم الحديث عنه، حيث تغطي النتائج المحققة من لدن  هذه الفرق “الكبيرة” على عنصر التكوين، وهذا موضوع آخر.

إن ظاهرة الترحال السياسي، ومع كل محطة انتخابية تثار حولها نقاشات وسجالات، وإن كان ليس هناك ما يمنع هذا الترحال، لكن قد يصنف من ضمن أخلاقيات رجل السياسة، وما ينبغي التحلي به، غير أن الأهم بالنسبة لعدد من الأحزاب هو البحث عن “بروفايلات” تضمن لها مقعدا في الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية، حيث يمكن الحديث عن سياسة “رابح رابح”.

حقيقة إن هذا الموضوع سيستمر النقاش حوله مع كل استحقاق، وسيغلق مع انتهاء الانتخابات إلى أن يعود الكلام عنه في الانتخابات القادمة في وقت فإن الترحال الرياضي هو مفتوح مع فترتي الصيف والشتاء من كل موسم رياضي، مما يجعل النقاش حوله لا يفتر.

في الواقع حين نتأمل ونتعمق في أهداف هاتين العمليتين، فإن الكل يبحث عن النتيجة، فالفرق الرياضية التي تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الاختيارات، همها النتيجة،  وهو نفس الأمر ينطبق على الأحزاب التي تستقبل رجال سياسة جدد مع كل انتخابات، فالهدف هو حصد أكبر عدد من المقاعد وتبوأ المكانة الأولى على مستوى الخريطة السياسية، ومن ثم الظفر بالمقعد الأول يسمح برئاسة أية مؤسسة منتخبة.

في الأخير، فالهدف واحد،  فالمتفرج  سعادته تكمن في أن يحصد فريقه المفضل على أحسن النتائج، وهو قاسم مشترك مع الناخبين، الذين ينتظرون أن تستجيب اختياراتهم لسياسة ترفع من مستوى معيشتهم وتلبي مطالبهم الاجتماعية والصحية والتشغيلية، وبين هذا وذلك سيبقى الترحال الرياضي والترحال السياسي حاضرا ما دام أن الساحة الرياضة والسياسية استأنست هذه الحركية مع كل فترة رياضية من كل سنة فيما سيعود الحديث سياسيا  بعد خمس سنوات، هو موضوع بكل تأكيد ستتباين حوله وجهات النظر، وإن كان الترحال الرياضي لا يحظى بالتحفظ عما هو عليه الحال مع الترحال السياسي.

 

Loading...