الحلقة الدراسية والمحاضرة

يوسف خليل السباعي

يعتبر رولان بارت أن الحلقة الدراسية تفسح المجال للحوار، في حين أن المحاضرة تستخدم اللغة القهرية.

عن ماذا يدل ذلك؟. أو ماذا يقصد رولان بارت بذلك؟.

إنه في نظري يدل ذلك على أن الحلقة الدراسية تجعل للإصغاء معنى، وتفسح المجال للحوار، فيغدو المدرس واعيا بسلسلة المحاورة والتبادل والتعديل والتبديل والإضافة. إن الحلقة الدراسية تجعل من الطالب مبدعا، وليس سلبيا، حيث لايتعلق الأمر هنا بإعطاء الكلمة، وإنما بتبادل الأدوار، حيث لايتسلط المدرس على الدرس، وإنما يبدل دوره، ويغدو، كما هو شأن الطالب مصغيا. إن عملية الإصغاء تمنح دورا للمستمع الذي لا يقوم بأخذ الدرس كما هو، وإنما يحرره من التسلط، والتشدد، والقهر.

أما المحاضرة، فإنها تستخدم اللغة القهرية، حيث يتوخى المحاضر إيصال لغته ( خطابه) للمستمع وكأنه مالك للحقيقة، فيتحول بذلك إلى متسلط وقاهر لكل لغة أخرى. إن المحاضر يلزم الآخرين بالسكوت، ولاصوت يعلو على صوته، إنه وحده من يمتلك المعرفة والعلم، أما الآخرين عنده ليسوا سوى أدوات يحركها كما يشاء؛ إنه يفرض لغته بالقهر والتسلط.
فلايكون للإصغاء معنى، ولا للحوار قيمة، ولا للتبادل أي دور أو أي تأثير.

ولهذا السبب، كان رولان بارت يفضل الحلقة الدراسية، ومن هذه الحلقة الدراسية أنجز كتابه S/Z الذي خصصها لقصة “سارازين” لبلزاك، والتي استمرت لعامين.

إن هذه الحلقة الدراسية، (أو الكتاب الذي ذكرناه)، وكما يقول رولان بارت، أنجزها ” النحن” وليس “الأنا”.

هل وصلنا إلى “النحن”!؟… الجواب عن ذلك صعب في المرحلة الراهنة.

Loading...