الرواية… والسينما

يوسف خليل السباعي

لماذا يبتعد المخرجون السينمائيون في المغرب عن التعامل مع الروائيين المغاربة!؟… هذا السؤال طرح أكثر من مرة. لاينكر أحد أن هناك مخرجين سينمائيين مغاربة تعاملوا مع الرواية المغربية، ولكنهم قلة قليلة، إلا أن الأمر لايتعلق بتسمية الرواية المغربية، حيث إن هذه الرواية ليست ذات خصوصية هوياتية إلى حد ما، بمعنى أن هذه الرواية هي أيضا عربية، وليست عالمية. وفي هذا الإطار، يغدو كل تصنيف هو ذاته عمل غير مدقق. كيف ذلك؟

إن أكبر مشكل سيواجه المخرج السينمائي المغربي، إذا كان مخرجا ماهرا، هو كتابة سيناريو وحوار الرواية، ثم تأتي آليات السينما فيما بعد والتي هي مختلفة تماما عن الرواية (الأدب). ومن هذا المنطلق، سيكتبه باللغة الفرنسية. وإذن، المخرج سيقوم بعمل مضاعف، يتطلب القراءة والحذف والتحوير والترجمة من لغة إلى لغة. وفي هذا الباب، سيصطدم باللغة العربية.

وإذن، بعد كل هذا، ماهو المخرج؟… باختصار، أن يقدم الرواية لكاتب سيناريو مختص يعرف آليات كتابة السيناريو ويعمل على حوار بلغة وسطى ليست هي الدارجة المغربية ولا العربية، لغة قد يفهمها المتلقي العربي في أي قطر.

إن قضية العنونة في الفيلم قد تفيد في “التواصل”، وهذا موضوع خطير، ولكنها لاتجعل المتلقي أو المشاهد يتابع الفيلم في تفصيلاته المشهدية بارتياح.

إن هذه هي أحد إشكاليات السينما المغربية اليوم التي لم تتخلص من اللغة الفرنسية حيث يتم دمجها عنوة بالدراجة المغربية إلى درجة الإصابة بالغثيان.

Loading...