أمانديس تهنئة

قوة التحكم في الذات من قوة الفكر

كتابات في زمن " فيروس كورونا  Corona Virus " من وراء القضبان :

تقول إحدى الحكم في الفلسفة الهندية القديمة : ( أنت اليوم حيث أتتك أفكارك وستكون غدا حيث تأخذك أفكارك ).

الفكر / الفكرة ليس لها حدود و لا تتأثر بالوقت و لا بالمسافات و لا بالأمكنة فما وصلت إليه البشرية اليوم بسبب أفكار الأمس و ما ستصل إليه غدا هو بسبب أفكار اليوم يقول الفيلسوف اليوناني ” سقراط ” في هذا الصدد : ( بالفكر يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورود أو من الشوك ) ، فكل شيء في الحياة يتكون من استراتيجيات / أفكار محددة يستخدمها الإنسان في حياته اليومية بمعنى أن أي فكرة تفكر فيها يأخذها العقل و يسير في اتجاهها و يبحث في مخازن الذاكرة عن كل ما يساعده و يدعمه .

إن العقل و الجسد يؤثر كل منهما على الآخر فما تفكر فيه و تقوله لنفسك يأخذه العقل و يفتح الملف الخاص به بما في ذلك تحركات الجسم و تعبيرات الوجه الخاصة فيشعر الشخص بجسده يتأثر بسبب الفكرة ، هنا أتذكر حادثة حدثت معي رفقة أحد الأشخاص ( X ) ونحن في رحلة إلى إحدى المدن المغربية ونحن في الطريق أشعرته بخطورة هذا الطريق الذي نسلكه رغم جمالية طبيعته نظرا لحوادث السير المميتة التي تقع به فمع كل كلمة كنت أتفوه بها كان مرافقي ينطق بالشهادة و يستغفر ربه وبدأت أحاسيسه تتصاعد أكثر من الخوف و كأنه في حلقة من حلقات الكاميرا الخفية وقد حاولت أكثر من مرة لدفع صديقي للنوم فكان يوافق على الفكرة إلا أنه لم يستطيع فتركيزه أصبح سلبي ، إنها قوة الأفكار و كيف أنها تؤثر على الأحاسيس فالأفكار من صنع الإنسان و أن العالم الخارجي لا يستطيع أن يؤثر في أي إنسان بدون إذنه الشخصي .

من الممكن أن يكون الإنسان واثق من نفسه في شيء معين و لكنه يعاني تحديا في حياته يجعله يعتقد أنه فاشل من هنا تكون الأفكار الإيجابية هي من تساعد على بناء الثقة في النفس مما يؤدي إلى الفعل الإيجابي الذي يساعد بدوره على التقدم ، نرى العالم اليوم يجري بسرعة لم تكن من قبل فكل شيء يتحرك بسرعة حتى الأكلات صارت سريعة مما سبب للمجتمعات عدم الإتزان و كأن تلك المجتمعات في سباق البقاء مع الزمان و هذا لا يعني أن السرعة غير مفيدة للمجتمعات لكنها عامل أساسي في القلق و الخوف والتوتر التي تؤثر تأثيرا كبيرا على الحالة النفسية.

إن العقل و الجسد يكمل كل منهما الآخر فأكثر الأمراض العضوية يرجع سببها إلى الفكر أو ما يسمى ( سيكو-سوماتيك Psycho-Somatic ) فما يفكر فيه العقل يؤثر على كافة أعضاء الجسم الداخلية من زيادة ضربات القلب و ارتفاع أو انخفاض درجة حرارة الجسم و طريقة التنفس و أيضا الأعضاء الخارجية من تعبيرات الوجه و تحركات الجسم و هو ما يطلق عليه بالتحدث السلبي مع الذات ، وهنالك أمثلة يعيشها الإنسان في حياته اليومية و التي تثبت أن الفكر لا يعرف المسافات فيمكن مثلا للإنسان أن يسافر بأفكاره إلى أي مكان في الكون بسرعة لم تخطر له على بال فكل ما عليه أن يفعله هو أن يفكر في المكان وأفكاره ستأخذه إلى هنالك من أسرع من لمح البصر.

هناك حقيقة ثابتة و هي أنه لا يوجد أحد على وجه الأرض في امكانه أن يجعلك تشعر بأنك أقل منه بدون إذنك الشخصي فالعالم الخارجي لا يؤثر في الإنسان و لكنه يظهر ما بداخله فكل إنسان مسؤول عن عقله و عن نتائجه فهو من يقرر وجهة نظره و أحاسيسه وسلوكياته ، إن قانون السبب و النتيجة يعمل في كل الأحوال و في أي مكان و مع أي إنسان مهما اختلفت خلفيته وقيمه و معتقداته فهذا القانون يعمل إيجابا أو سلبا فأي شيء يفكر فيه الإنسان سيصبح واقعا بالنسبة له و لن يتغير هذا الواقع إلا إذا تغيرت الفكرة الأساسية فمثلا إدراك إسان ما لشيء معين لا يعني أن إدراك لكل الناس فهذه الإختلافات في الإدراك و المعنى يجعل ذلك الإنسان يعتقد أن واقعه مقبول من الجميع ولذلك توجد تحديات في الإتصال مع الآخرين.

عبد الاله شفيشو

السجن المحلي شفشاون

Loading...