كل الجهود لإنقاذ فريق المغرب التطواني

ربيع الرايس ،الثلاثاء 14 يونيو 2022-             

يقف المغرب أتلتيك تطوان على أبواب مرحلة خطيرة جدا، لن ينفع في حلها الجمعين العامين القادمين للنادي في 13 يوليوز القادم لوحدهما. فكيف وصلت الأمور لهذا الحد، ومن يتحمل المسؤولية فيما حصل؟
هناك إطار عام لوقوع ما وقع، فالمغرب التطواني، كجميع فرق البطولة، دخلت مرحلة ما سمي ب”الاحتراف” منذ حوالي 15 سنة. تم سن عدة قوانين منظمة للكرة: قانون للاعبين الذين خرجوا من مرحلة “العبودية”، وقانون للمدرب، وآخر لتنظيم حياة الفرق (جموع عامة ومالية…الخ) … كما تم الرفع من منح النقل التلفزي (وكان يعتبر شبه “هدية” من التلفزة المغربية في السابق…) ومن قيمة الاستشهار ومنح الجامعة للفرق…
كل هذا جعل الفرق تدخل في سباق محموم مع تبذير الميزانيات، لا فرق بين كبيرها وصغيرها، بحيث صار الجميع يعاني من مشكل المديونية لأن الفرق ظلت تسير (كلها تقريبا) بمنطق الهواية.، دون إغفال مدخول الملاعب الذي غاب لموسمين تقريبا… ومما عمق المشكل، “تساهل” الجامعة في تطبيق القوانين بشكل حازم لأسباب قد تكون مقبولة (التدرج)، أو غير مقبولة (التخوف من “الفتنة” التي قد تحدثها بعض جماهير الفرق المعاقبة)… بطبيعة الحال، معاناة الفرق مع سوء التدبير تختلف من فرقة لأخرى ومع حجم المدن والأنصار (من أصحاب الإمكانيات) وحجم الدعم الجماهيري…
ومع ذلك، هل كانت وضعية المغرب التطواني الحالية حتمية؟ وهي وضعية فراغ الصناديق وضعف الدعم وانعدام ملعب يسمح لجمهور أوسع بالحضور، وتقلص عدد المنخرطين بشكل لا يسمح بإيجاد بديل ملائم للرئيس (الحالي أو غيره)…
يمكن القول إن المغرب التطواني أضاع موعده مع التاريخ (ونتمنى صادقين أن نكون على خطأ) في فترة عبد المالك أبرون. أبرون نظم الفريق بشكل لم يسبق له مثيل وأوصله لواجهة البطولة المغربية بالحصول على لقبين، ولدور المجموعات في الشامبيونز الإفريقية، وللمشاركة في مونديال الأندية (وهو “امتياز حققه فقط كل من الرجاء والوداد) ولعب كرة من مستوى كبير مع انتدابات لم يكن يحلم بها أحد… لا أحد يمكنه أن ينكر هذا…
لكن أبرون أخطأ، في نظرنا، رغم توفره على الثقة اللازمة من الجمهور والفاعلين، حين لم يقم بتوسيع قاعدة الإنخراط في الفريق وفتحه على كل فعاليات المدينة ورجال اعمالها، سواء منهم المقيمين بها أو في المدن الأخرى، وحين لم يقم بتطعيم المكتب بدماء جديدة مع القصور في استجلاب الدعم الاستشهاري للفريق في المراحل الأخيرة من رئاسته… ربما اعتقد أبرون أنه سيطول في منصبه وسيستكمل مشروعه “الاحترافي” (حسب وعوده) على مهل. لكن بعض جمهور الكرة له مزاج أخف من الهواء الذي تنفخ به تلك الكرة.
هناك فئات شابة من الجمهور فتحت أعينها على فريق جيد يلعب في القسم الأول و”قوي” ماديا. فئات لا تنشغل بموضوع الموارد وكأنها ثابتة لا تتغير ولا تقل…
وكان من السهل “شحن” هذه الفئات، وغيرها، ضد أبرون بعد تعثر مسيرة الفريق في موسمي 17-2016 و18-2017، لأسباب لا يقبلها المنطق بالمرة. كان من المفروض الالتفاف حول المكتب وممارسة الضغط الإيجابي لدفعه لتدارك الأمر وسد الثغرات، ومنها تدبير الموارد لتسديد ديون الفريق التي عرفت ارتفاعا صاروخيا في عهده. لكن جاء شعار “ارحل” الذي رفع في وجه أبرون والسب والشتم الذي رفضه الرجل ورحل. وكأن من رفع شعار “ارحل” كان يتوفر على بديل أفضل وجاهز…
نفس الشعار يرفع اليوم في وجه رئيس سيرحل حتما في نهاية الموسم (كما كان واضحا منذ الصيف الماضي). رجل نجهل حقا سبب إقدامه على مغامرة تسيير فريق كان مثقلا بالديون ونوع “الوعود” التي تلقاها (ممن؟) كي يستلم زمام تسيير الفريق. يمكن القول إن الرئيس الغازي حقق معجزة العودة بعد موسم واحد (وهي سابقة في تاريخ الفريق). لكنه، طبعا، استمر في نفس الخطأ بعدم فتح الفريق على جمهوره بتوسيع قاعد الانخراط وبنوع من الكسل في إيجاد مستشهرين في مستوى سمعة الفريق وإنجازاته…
سيرحل الغازي (لأن استمرار أي رئيس في مثل ظروفه هو نوع من “قلة العقل” و”تعذيب الذات”) وليجد أصحاب “ارحل” رئيسا بديلا “معجزة” من داخل 30 منخرطا، لا تنقص بعضهم الكفاءة الذاتية طبعا، لكن تنقصهم الإمكانيات والقدرة على إيجادها، في مدينة بدون مؤسسات اقتصادية خاصة قوية وبملعب بطاقة استيعابية ضعيفة… كما إن الاعتماد على “دعم” السلطات سيعيدنا إلى مرحلة السبعينات والثمانينات والتسعينات، ولا نظن السلطة مستعدة لتبني الفرق في زمن الاحتراف”.
أبرون تكلم كثيرا عن عودته عند سقوط الفريق للقسم الثاني، لكنه صامت الآن بينما يصدر عن بعض المقربين منه ما يشبه التبرير لعدم عودته…
لكل هذا نؤكد بأن المستقبل مظلم والوقت ليس بوقت التنافر وأحلام “التنافس على الألقاب”، بل هو وقت إنقاذ فريق جريح يسمى المغرب التطواني تفاديا لمصير يشبه مصير الكوكب والنادي القنيطري والنادي المكناسي…

Loading...