يُعدّ كورنيش امتار من بين المشاريع الحضرية الكبرى التي عُلّقت عليها آمال عريضة من طرف ساكنة المنطقة، بالنظر إلى كلفته المالية التي ناهزت أربعة ملايير سنتيم، وما رُوّج له من كونه مشروعًا هيكليًا سيساهم في تحسين جمالية الفضاء، وتنشيط الحركة السياحية، وتوفير متنفس حضري لائق بالمدينة وساكنتها.
غير أن أولى التساقطات المطرية كشفت عن اختلالات خطيرة في البنية التحتية المرتبطة بتصريف مياه الأمطار، حيث تبيّن أن المشروع اعتمد على أنابيب تصريف صغيرة القطر، لا ترقى إلى حجم المياه المتدفقة، ولا تراعي طبيعة المنطقة ولا ما تحمله مياه الأمطار من أتربة وأوحال. وهو ما يجعل هذه الأنابيب تنسدّ بمجرد قطرات مطر مصحوبة بالتراب، لتتحول معها أجزاء واسعة من الكورنيش إلى أحواض مائية في مشهد يبعث على الاستغراب والاستياء.

هذا الخلل التقني لم يقتصر أثره على تشويه صورة المشروع، بل خلّف أضرارًا مباشرة لعدد من الساكنة المجاورة، حيث غمرت المياه بعض الممرات والفضاءات، وعرقلت حركة السير، وأثّرت على ممتلكات خاصة، في ظل غياب تدخلات استباقية أو حلول ناجعة وسريعة.
إن ما وقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول:
جودة الدراسات التقنية التي سبقت إنجاز المشروع،
مدى احترام دفاتر التحملات والمعايير الهندسية المعتمدة في مشاريع من هذا الحجم،
دور المراقبة والتتبع أثناء الإنجاز وبعده،
ثم مسؤولية الجهات المشرفة عن تسليم مشروع بهذه الكلفة وهو يعاني من اختلالات بنيوية واضحة.
فكيف يُعقل أن مشروعًا بملايير السنتيمات يصبح في أول اختبار طبيعي – وهو المطر – مهددًا بالتدهور، ومصدر قلق للساكنة بدل أن يكون عنصر راحة وجاذبية؟

إن ساكنة امتار، ومعها الرأي العام المحلي، تطالب اليوم بـ:
فتح تحقيق تقني شفاف لتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات،
إعادة النظر في منظومة تصريف مياه الأمطار عبر اعتماد أنابيب ذات قطر مناسب،
إصلاح الأضرار الناتجة وجبر الضرر اللاحق بالمتضررين،
وضمان ألا تتحول المشاريع العمومية إلى عبء جديد بدل أن تكون رافعة للتنمية.
فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الميزانيات المرصودة، بل بجودة الإنجاز، واستدامة المشاريع، واحترام حق المواطن في بنية تحتية آمنة وفعّالة.

- Facebook Comments
- تعليقات






