دخلت إسبانيا في حداد على ضحايا حادث القطار، بعدما أعلنت السلطات، صباح اليوم الثلاثاء، ثلاثة أيام من الحداد الرسمي إثر الكارثة المأساوية التي شهدها جنوب البلاد، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، وسط صدمة كبيرة في الأوساط الإسبانية.
واستفاق الإسبان على مشهد الأعلام المنكسة فوق المباني الرسمية، في وقت واصلت فيه فرق الإنقاذ عملها المكثف بموقع الحادث، حيث تواصلت عمليات البحث وانتشال الجثث من بين الأنقاض والعربات المتضررة.
وأعلنت وزارة النقل الإسبانية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 41 قتيلاً، عقب العثور على جثة إضافية بعد رفع إحدى عربات القطار بواسطة رافعة ثقيلة. وأكدت السلطات أن هذه الحصيلة تبقى مؤقتة، في ظل استمرار عمليات البحث، ما يجعل عدد القتلى مرشحًا للارتفاع خلال الساعات المقبلة.
وفي السياق ذاته، حذر مسؤولون حكوميون من إمكانية العثور على مزيد من الجثث، خاصة أن فرق الإنقاذ تواصل تمشيط ما وصفه رئيس إقليم الأندلس بـ”كتلة من المعدن الملتوي”، في إشارة إلى حجم الدمار الذي خلفه الاصطدام العنيف.
وأوضح وزير الداخلية أن فرق البحث تعتقد بوجود ثلاث جثث أخرى لا تزال عالقة تحت الأنقاض، دون تأكيد ما إذا كانت قد أُدرجت ضمن الحصيلة الرسمية الحالية، مشددًا على أن الأولوية تظل لإنقاذ أي ناجين محتملين.
وبحسب المعطيات الرسمية، أسفر الحادث أيضًا عن إصابة أكثر من 120 شخصًا بجروح متفاوتة الخطورة، فيما توصلت السلطات بـ43 بلاغًا عن أشخاص مفقودين، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الحادث.
وأكدت الجهات المختصة أنها تمكنت، إلى حدود الآن، من تحديد هوية خمسة من الضحايا، بينما تتواصل عمليات التعرف على باقي الجثث، بتنسيق بين فرق الطب الشرعي والأجهزة الأمنية.
ووقع الحادث المأساوي مساء الأحد، عندما انحرف قطار تابع لشركة خاصة كان متجهًا نحو مدريد عن مساره، ليصطدم بقطار آخر تابع للشركة الوطنية للسكك الحديدية، كان في طريقه إلى مدينة هويلفا، جنوب البلاد.
وكان على متن القطارين حوالي 484 راكبًا، ما يفسر الارتفاع الكبير في عدد الضحايا والمصابين، ويجعل من هذا الحادث واحدًا من أخطر حوادث القطارات التي شهدتها إسبانيا في السنوات الأخيرة.
وتعيد هذه الفاجعة، التي بسببها إسبانيا تدخل في حداد على ضحايا حادث القطار، النقاش حول معايير السلامة في النقل السككي، وتفتح الباب أمام تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.







