صدى تطوان
يخيم غضب عارم على منطقة “الزرقاء” التابعة لجماعة الزيتون بإقليم تطوان، إثر الشروع في أشغال بناء “كيوسك” (كشك) وسط تساؤلات حارقة حول المعايير المعتمدة في منح التراخيص، وفي ظل اتهامات مباشرة باستغلال النفوذ وشبهات تواطؤ تضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

غياب الرخصة وإشكالية الملك الخاص
تُظهر الصور الواردة من عين المكان استمرار أشغال تثبيت القواعد الخرسانية والأعمدة الحديدية فوق قطعة أرضية يُقال إنها تندرج ضمن “الملك الخاص” وتعود ملكيتها لرئيس جماعة الزيتون. وما يثير الريبة أكثر، هو غياب اللوحة الإشهارية الخاصة بالترخيص التي يفرضها القانون في ورش الأشغال، مما يضع علامات استفهام كبرى حول قانونية المسطرة المتبعة.

المساواة على المحك: لماذا رُفضت طلبات المواطنين؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن عدداً من شباب وأبناء المنطقة سبق وتقدموا بطلبات للحصول على تراخيص مماثلة، إلا أن رد الإدارة كان حاسماً بالرفض، معللة ذلك بأن تراخيص “الكيوسكات” تُمنح حصرياً فوق الملك العمومي ولا يُسمح بها في الملك الخاص.

هذا التناقض الصارخ دفع بالعديد من المتتبعين للشأن المحلي إلى طرح تساؤلات مشروعة: كيف يُمنع المواطن البسيط من الاستثمار بحجة نوعية الملك العقاري، بينما يُسمح لرئيس الجماعة بمباشرة الأشغال فوق ملكه الخاص؟ وهل تحولت السلطة إلى أداة لخدمة المصالح الشخصية على حساب مبدأ “تكافؤ الفرص”؟
شبهات استغلال النفوذ وتواطؤ السلطة
يتداول فاعلون محليون بمرارة وجود “شبهة استغلال نفوذ” وتواطؤ محتمل من بعض رجال السلطة الذين غضوا الطرف عن هذه الأشغال. ورغم أن حق الاستثمار مكفول للجميع، بمن فيهم المنتخبون، إلا أن القانون يجب أن يطبق بصرامة دون تمييز أو محاباة، خاصة وأن المنصب الانتدابي يفرض على صاحبه قدراً أكبر من النزاهة والامتثال للضوابط.
أين عامل إقليم تطوان؟
أمام هذا الوضع، تتوجه أنظار الساكنة بالمنطقة إلى عامل إقليم تطوان بصفته المسؤول الأول عن مراقبة شرعية قرارات الجماعات الترابية وضبط التجاوزات العمرانية. إن التدخل العاجل لفتح تحقيق في ملابسات هذا الترخيص إن وجد أصلا، والتأكد من مدى مطابقتة للقانون ولتصاميم التهيئة، أصبح ضرورة ملحة لرد الاعتبار لهيبة القانون وطمأنة المواطنين بأن “المحسوبية” ليس لها مكان في تدبير الشأن العام.








