ربيع الرايس
مرت أسابيع على انطلاقة للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وزيارة التفقدية التي قام بها وزير الصحة والحماية الاجتماعية لمستشفى سانية الرمل بتطوان، وهي الزيارة التي استبشر بها الساكنة خيراً لعلها تنهي “خريف” الخدمات الصحية بالمدينة . لكن، ومع مرور الوقت، يبدو أن دار لقمان لا تزال على حالها، بل إن أصوات المتابعين والفعاليات المدنية بدأت تتعالى لتؤكد أن “الماكياج” الذي وضع لتجميل صورة المستشفى أثناء الزيارة قد بدأ يتلاشى، كاشفا عن عورات تسييرية ونقص حاد في الموارد البشرية.
من أكثر النقاط إثارة للجدل، هو ما يصفه مراقبون بـ “إغراق” أقسام المستشفى بالمتدربين (السطاجير). ومع تقدير الجميع للدور الحيوي الذي يقوم به هؤلاء في مساعدة الأطقم الطبية، إلا أن الاعتماد الكلي عليهم .
ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تهدف أساسا إلى توهيم الرأي العام والمسؤولين المركزيين بأن المستشفى يعج بالحيوية والنشاط، بينما الواقع يؤكد أن هناك خصاصا مهولا في الأطر الرسمية المتخصصة والقادرة على اتخاذ القرارات الطبية الحاسمة، مما يضع عبئاً ثقيلا على المتدربين أنفسهم ويعرض سلامة المرضى للمخاطر.
ففي حالة تلخص قتامة الوضع، لا يزال قسم المستعجلات بسانية الرمل يعاني من نقص حاد؛ إذ كيف يعقل لمرفق يستقبل مئات الحالات يوميا من تطوان ونواحيها أن يشتغل بطبيب واحد في فترات ذروة؟ هذا الوضع لا يرهق الأطر الطبية فحسب، بل يتسبب في مشادات يومية وتأخر في إنقاذ الحالات الحرجة، وهو ما ينسحب أيضا على باقي التخصصات التي تعيش شللا شبه تام بسبب غياب “العنصر البشري” الكافي .
ومن قلب المعاناة انتشر مؤخراً مقطع فيديو مؤلم لمريض داخل المستشفى يشتكي من غياب المراقبة الطبية ليلا، مؤكداً أنه تُرك لمواجهة ألمه وحيداً دون أي تدخل تمريضي أو طبي، مما يزكي الطرح القائل بأن الخدمات الصحية ليلا تدخل في “سبات شتوي”.
لغز مستشفى التخصصات.. وعود في مهب الريح
إلى جانب الأزمات الداخلية لسانية الرمل، تبرز علامة استفهام كبرى حول تأخر افتتاح مستشفى تطوان للتخصصات. فبعد أن جرى الحديث بـ “ثقة” عن افتتاحه مطلع السنة الجارية (2026) ليكون متنفسا للمنطقة، لا تزال أبوابه موصدة لأسباب غير مفهومة، مما يزيد من الضغط على المستشفى الإقليمي القديم ويديم معاناة المرضى الذين يضطرون للتنقل لمدن أخرى أو الانتظار في طوابير الموت.
إصلاح القطاع الصحي بتطوان لا يحتاج لزيارات بروتوكولية أو حلول ترقيعية، بل يتطلب إرادة حقيقية لتعيين أطر طبية قارة وافتتاح المنشآت الجاهزة فورا. فهل ستتحرك الوزارة الوصية ومعها المجموعة الصحية لتدارك الموقف، أم أن صحة التطوانيين ستظل رهينة “السطاج” والوعود المؤجلة؟







